رابعًا: قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - غَلَبَهُ الوَجَعُ) ليس معناه: أنه صار يهذي ويتكلم بما لا يعي، كما فسَّره به صاحب الرسالة. فحاشاه - رضي الله عنه - أن يصدر منه هذا المعنى في حق النبي المعصوم - عليه الصلاة والسلام - الذي هو أحب إليه من نفسه التي بين جنبيه (1) ، بل كيف يصدر منه وهو - رضي الله عنه - المُحدَّث (2) -أي: الملهم (3) - العبقري الذي شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة (4)
(1) عن عبد الله بن هشام - رضي الله عنه - قال: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: لَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الآنَ وَاللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: الآنَ يَا عُمَرُ) . صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب كيف كانت يمين النبي - صلى الله عليه وسلم - (8/ 129) ،
رقم (6632) .
(2) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أُمَّتِي هَذِهِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) . صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث الغار (4/ 174) ، رقم (3469) ، وصحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب من فضائل عمر رضي الله تعالى عنه (4/ 1864) ، رقم (2398) . وهو في صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله عنها -.
(3) جاء في نهاية الحديث في صحيح مسلم: (قَالَ ابْنُ وَهْبٍ -وهو أحد رجال سند الحديث-: تَفْسِيرُ مُحَدَّثُونَ: مُلْهَمُونَ) . صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب من فضائل عمر رضي الله تعالى عنه (4/ 1864) ، رقم (2398) .
(4) عن سعيد بن زيد - رضي الله عنه - قال: (أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنِّي سَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: عَشْرَةٌ فِي الْجَنَّةِ النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ) ، الحديث. مسند أحمد (3/ 174) ، رقم (1629) ، وسنن ابن ماجة، المقدمة، فضائل العشرة - رضي الله عنهم - (1/ 48) ، رقم (133) ، وسنن أبي داود، كتاب السنة، باب في الخلفاء (4/ 212) ، رقم (4649) ، وسنن الترمذي، أبواب المناقب، باب مناقب عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف الزهري - رضي الله عنه - (5/ 648) ، رقم (3748) . وقال الألباني: «صحيح» . صحيح سنن ابن ماجة للألباني (1/ 62) ، رقم (110) .