فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 2189

ش:

إختار البصريون والمصنف أن خبر ليس لا يتقدمها.

وخالفهم عبد الواحد بن برهان والحسن الفارسي وأبو سعيد السّيرافي والزّمخشري، واستدلوا بقوله تعالَى: {أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ} فـ (مصروفًا) : خبر (ليس) ، و (يوم) : معموله، وتقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل غالبًا، فإِذا تقدم الفرع .. فالأولَى أَن يتقدم الأصل.

وإنما قالوا: غالبًا؛ لأنَّ المعمول قَدْ يتقدم ولَا يتقدم العامل؛ فقولك: (لن أضرب زيدًا) : يجوز فيه تقديم (زيدًا) على (لن) ؛ نحو: (زيدًا لن أضرب) .

ولَا يجوز تقديم الفعل علَى لن.

واحتج المانعون: بأن (يوم يأتيهم، والظّروف متوسع فيها) .

أَو: أَن العامل فيه محذوف، والتّقدير: (لا يصرف عنهم العذاب يوم يأتيهم) ، ودل عليه سياق الكلام كما ذكره أبو البقاء.

وقد تبين أن (كَانَ) ، و (أضحَى) ، و (أصبح) ، و (ظل) ، و (بات) ، و (صار) ، و (أمسَى) : يجوز أَن يتقدم عليها الخبر؛ نحو: (غائبًا كَان زيد) ، و (كريمًا أصبح عمرو) .

ما لم يرفع الخبر ظاهرًا؛ نحو: (كَانَ زيد كريمًا أبوه) .

ومنع جماعة تقديم الخبر إِذا كَانَ جحلة اسمية؛ نحو: (كَانَ زيد أبوه قائم) .

قال البعلي فِي"شرح الجرجانية"والصّحيح: الجواز، وقد سمع فِي باب المبتدأ والخبر؛ كقولِهِ:

إِلَى مَلِكٍ مَا أُمُّه مِن مُحَاربٍ ... أَبوهُ، وَلَا كَانَت كُلَيبٌ تُصَاهِرُهْ (1)

=الآتي. قفي: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على النقص، والجملة من قفي، ونائب فاعله في محل رفع خبر المبتدأ، وهو النقص.

وتقدير البيت: وما سوى ذي التمام ناقص، والنقص قفي -أي اتبع- حال كونه مستمرًا في فتئ وليس وزال.

(1) التخريج: البيت من الطويل، وهو من كلمة للفرزدق يمدح بها الوليد بن عبد الملك بن مروان، وهي كغالب شعر الفرزدق تمتلئ بالغريب حتى بيت الشاهد جعله علماء البيان مثالا للتعقيد=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت