فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 2189

وعن الأخفش: أَن ذلك إِنما سد مسد مفعول واحد، والثّاني: محذوف؛ فـ (علمت أنَّك قائم) فِي تأويل: (علمت قيامك كائنًا أَو حاصلًا) .

ولَا يجب أَن يكونَ الواقع بعد القول مقولا لذلك القول المذكور، بَلْ قَدْ يكون مقولًا لقول آخر.

وفي القرآن: {إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (34) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} فقوله تعالى: {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} : ليس من قول الملأ بَلْ هو قول فرعون، بدليل: {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} فيكون حدُّ قول الملأ: {مِنْ أَرْضِكُمْ} .

وكذا أيضًا قولُ الشّاعرِ:

قَالَتْ لَهُ وَهُوَ بِعَيشٍ ضَنْكِ ... لَا تُكثِرِيْ لَومِيْ وَخَلِّي عَنْكِ (1)

فقوله: (لا تكثري لومَي) ليس مقولًا لها، وإِنما هو مقول لمحذوف، والتّقدير: (قالت لهُ وهو بعيش ضنك: أتذكر قولك لي: لا تكثري لومي وخلِّي عنك؟) ، والمعنَى: أنه كَانَ يسرف فِي الإنفاق، فلامته علَى ذلك، فقال: (لا تكثري لومي، وخلِّي عنك) ، فلما افتقر .. ندم على إسرافه فِي الزّمن الأول، فقالت لهُ: (لا تكثري لومي وخلي عنك علَى سبيل التهكُّم) .

والله الموفق

(1) التخريج: الرجز بلا نسبة في شرح شواهد المغني 2/ 834؛ ومغني اللبيب 2/ 415. المعجم المفصّل 11/ 274.

والشاهد في الشطر الثاني: حيث وقعت الجملة بعد القول غير محكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت