فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهذا الفعل الناصب للاسم السّابق لا يجوز إِظهاره؛ لأنَّ الفعل المذكور عوض منه، ولَا يجمع بَينَ العوض والمعوَّض.
ولَا موضع لهذه الجملة المذكورة؛ لأَنَّها مفسرة للفعل المحذوف.
وقوله: (بنصبِ لفظِهِ أَوِ المَحَلّ) يعني: بنصب الضّمير لفظًا كـ: (زيدًا ضربته) ، أَو محلًا كـ (زيدًا مررت به) .
وفي الحقيقة: الضّمير فِي (ضربته) منصوب محلًا أيضًا، ولكن لما وصل الفعل إِليه واتصل لفظه به من غير واسطة. . أطلق عليه أنه منصوب لفظًا مجازًا واتساعًا، فعلَى هذا: يكون معنَى الكلام (إن شغل مضمرُ اسمٍ سابق فعلًا عن ذلك الاسم السّابق. . ينصب ذلك الضّمير لفظًا أَو محلًا، فانصب الاسم السّابق بفعل واجب الحذف، موافق للظاهر) .
وشمل الموافق فِي اللّفظ أَو فِي المعنَى كما تقدم.
فصدق علَى (زيد) فِي قولك: (زيدًا ضربته) أنه اسم سابق تأخر عنهُ فعل مشتغل بضميره، فالضّمير هو الّذي شغل الفعل عن الاسم السّابق، ولولا الضّمير الشّاغل. . لتسلط الفعل علَى الاسم السّابق، وعمل فيه النّصب كـ (زيدًا ضربت) ، وحينئذ. . فالضّمير فِي لفظه عائد علَى قوله: (مضمر) .
وشرح ابن قيم الجوؤية علَى هذا، والشّيخ بهاء الدّين بن عقيل.
وكلامه فِي"الكافية"يقتضي أَن الضّمير فِي (لفظه) عائد علَى قوله: (اسم سابق) ، والباء في قوله: (بنصب) بمعنَى (عن) ، وحينئذ يكون قوله: (بنصب) : بدل اشتمال من قوله: (عنهُ) والمعنَى: إن شغل مضمرُ اسم سابق فعلًا عن ذلك الاسم السّابق عن نصبه لفظًا كـ (زيدًا ضربته) ، أَو محلا؛ كـ (هذا أكرمته) . . فانصب الاسم السّابق بكذا إِلَى آخره.
والحق: أَن هذا الوجه هو الوجه؛ لأنَّ قوله: (أَو المحل) . . أريد به علَى الوجه الأول: (زيدًا مررت به) ، وهو قَدْ أشار إِليه بقوله: (فصلَ مشغولٍ بخرف جر) ، فيلزم التّكرار.
واعلم: أنه يشترط فِي الفعل المشتغل بالضّمير: أَن لا يفصل بينه وبين الاسم السّابق، فَلَا نصب فِي نحو: (زيد أنت تضربه) .
قال بعضهم: لأنَّ الفعل المفصول لا يعمل فيما قبله.
ولعله أراد المفصول بأجنبي لجواز النّصب فِي (زيدًا اليوم أكرمته) ، وهذا العمل إِنما هو فِي الفعل.