فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 2189

وهذا الفعل الناصب للاسم السّابق لا يجوز إِظهاره؛ لأنَّ الفعل المذكور عوض منه، ولَا يجمع بَينَ العوض والمعوَّض.

ولَا موضع لهذه الجملة المذكورة؛ لأَنَّها مفسرة للفعل المحذوف.

وقوله: (بنصبِ لفظِهِ أَوِ المَحَلّ) يعني: بنصب الضّمير لفظًا كـ: (زيدًا ضربته) ، أَو محلًا كـ (زيدًا مررت به) .

وفي الحقيقة: الضّمير فِي (ضربته) منصوب محلًا أيضًا، ولكن لما وصل الفعل إِليه واتصل لفظه به من غير واسطة. . أطلق عليه أنه منصوب لفظًا مجازًا واتساعًا، فعلَى هذا: يكون معنَى الكلام (إن شغل مضمرُ اسمٍ سابق فعلًا عن ذلك الاسم السّابق. . ينصب ذلك الضّمير لفظًا أَو محلًا، فانصب الاسم السّابق بفعل واجب الحذف، موافق للظاهر) .

وشمل الموافق فِي اللّفظ أَو فِي المعنَى كما تقدم.

فصدق علَى (زيد) فِي قولك: (زيدًا ضربته) أنه اسم سابق تأخر عنهُ فعل مشتغل بضميره، فالضّمير هو الّذي شغل الفعل عن الاسم السّابق، ولولا الضّمير الشّاغل. . لتسلط الفعل علَى الاسم السّابق، وعمل فيه النّصب كـ (زيدًا ضربت) ، وحينئذ. . فالضّمير فِي لفظه عائد علَى قوله: (مضمر) .

وشرح ابن قيم الجوؤية علَى هذا، والشّيخ بهاء الدّين بن عقيل.

وكلامه فِي"الكافية"يقتضي أَن الضّمير فِي (لفظه) عائد علَى قوله: (اسم سابق) ، والباء في قوله: (بنصب) بمعنَى (عن) ، وحينئذ يكون قوله: (بنصب) : بدل اشتمال من قوله: (عنهُ) والمعنَى: إن شغل مضمرُ اسم سابق فعلًا عن ذلك الاسم السّابق عن نصبه لفظًا كـ (زيدًا ضربته) ، أَو محلا؛ كـ (هذا أكرمته) . . فانصب الاسم السّابق بكذا إِلَى آخره.

والحق: أَن هذا الوجه هو الوجه؛ لأنَّ قوله: (أَو المحل) . . أريد به علَى الوجه الأول: (زيدًا مررت به) ، وهو قَدْ أشار إِليه بقوله: (فصلَ مشغولٍ بخرف جر) ، فيلزم التّكرار.

واعلم: أنه يشترط فِي الفعل المشتغل بالضّمير: أَن لا يفصل بينه وبين الاسم السّابق، فَلَا نصب فِي نحو: (زيد أنت تضربه) .

قال بعضهم: لأنَّ الفعل المفصول لا يعمل فيما قبله.

ولعله أراد المفصول بأجنبي لجواز النّصب فِي (زيدًا اليوم أكرمته) ، وهذا العمل إِنما هو فِي الفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت