وأما نحو: (الرجا ل يعفون) .. فأصله: (يعفوون) بواوين، فحذفت الأولى التي هي لام الفعل، وثبتت واو الضمير، فحصل (يعفون) بواو.
ويقال في النصب هنا: (أن يعفوا) .
وإنما أعرب المضارع.
* لموافقته الاسم في الحركة والسكون، كموافقة (يضرب) لـ (ضارب) .
* أو: لأنه اشترك مع الاسم في قبول المعاني.
دليل انقسام الأفعال إلى ثلاثةٍ: السماعُ، منه في القرآن: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} ... الآية، فـ (خلقني) : ماض، و (يهدين) وما بعده: مراد به الحال والذي أطمع أن يغفر لي): مستقبل.
ونحو قول الشَّاعرِ:
وَأَعْلَمُ مَا في اليَومِ وَالأَمْسِ قَبْلَهُ ... وَلَكِنَّنِيْ عَنْ عِلْمِ مَا في غَدٍ عَمِ (1)
والدليلُ من جهة العقل أيضًا: أن المخبر بفعلٍ:
* إن تقدم وجود الفعل على الإخبار .. فماضٍ؛ كـ (قام زيدٌ) .
وإن تقدم الإخبار به على وجوده .. فمستقبلٌ كـ (سيقوم زيد) .
(1) التخريج: البيت من بحر الطويل، لزهير بن أبي سلمى من معلقته المشهورة التي تمتلئ بالحكم والمواعظ وتصور عادات العرب في الجاهلية وحروبهم والسّلام والصلح بينهم، وهي في ديوان زهير (ص 4) ، ويُنظر في شرح القصائد السّبع الطِّوال 289، وشرح ملحة الإعراب 60، واللّباب 2/ 14 والخزانة 7/ 506.
الإعراب: وأعلم: الواو حسب ما قبلها، أعلم: فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا. ما: اسم موصول مفعول به. في اليوم: جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف، والذي هو صلة الموصول. والأمس: عاطف ومعطوف. قبله: ظرف زمان منصوب، والهاءة ضمير مضاف إليه. ولكنني: الواو: حرف عطف، لكنني: حرف مشبه بالعفل واسمه. عن علم: جار ومجرور متعلقان بالخبر. ما: اسم موصول مفعول به للمصدر. في غد: جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف، والذي هو صلة الموصول. عم: خبر لكن مرفوع بالضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة القافية.
الشاهد فيه: وُرودُ الأزْمِنَة الثّلاثة فيه: اليوم للحال، والأمس للماضي، وغد للمستقبَل.