فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فقالوا: أعمل الأول مع إِمكان إعمال الثّاني.
وأجاب البصريون: بأن هذا ليس من التّنازع؛ لفساد المعنَى، وذلك أَن مدخول (لو) إن وقع مثبتًا. . كَانَ منفيًا، وعكسه، وجوابها كذلك، ولَا شك أَن الشّرط هنا مثبت، والجواب كذلك، فمعناهما النّفي لِمَا ذُكر، والتقدير: (انتفى سعيي لأدنى معيشة، فلم يكفني قليل من المال) ، وقوله: (وَلَم أطلب) : معطوف علَى الجواب، وهو منفي، فمعناه الإِثبات؛ لما تقدم من القاعدة؛ لأنَّ المعطوف علَى الجواب حكمه حكمِ الجواب فِي القاعدة المذكورة، ومتَى كَانَ مثبتًا. . لزم مخالفته لما عطف عليه؛ لأنَّ المعطوف عليه معناه: (لم يكفني قليل من المال) ، والمعطوف هنا معناه: (أطلب قليلًا) وهذا متناقض؛ لأنه لا يطلب مالًا يكفيه، فمفعول الثّاني ليس ضميرًا لقليل، بَل التّقدير: (لم أطلب الملك أَو المجد) .
والشلوبين: إن قدرت الواو للحال. . جاز كونه من التّنازع؛ لأنَّ (لم أطلب) يصير منفيًا علَى بابه، فيصير المعنَى: (انتفَى سعيي لأدنَى معيشة، فلم يكفني قليل من المال وَلَم أطلبه) .
وكذا: إن جعلت الواو للاستئناف، وفي كليهما نظر؛ لأنَّ الواو الحالية أَو الاستئنافية غير عاطفة، فَلَا يكون بَينَ عاملي التّنازع ارتباط.
ومن إعمال الثّاني: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} ، {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ} ، {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} ، ولو أعمل الأول. . لقيل: (وكذبوا بها بآياتنا) ، (يستغفر لكم إِلَى رسول اللَّه) ، (يفتيكم فيها فِي الكلالة) كما ستعرفه.
وقول الشّاعر:
.. . . . . . . . . . ... جَرَى فوقَها واسْتَشْعَرَتْ لَوْنَ مُذْهَبِ (1)
(1) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: وَكُمتًا مُدَمّاةً كَأَنَّ مُتُونَها
وهو للطفيل الغنوي في ديوانه ص 23، وأمالي ابن الحاجب ص 443، والرد على النحاة ص 97، وشرح أبيات سيبويه 1/ 183، وشرح المفصل 1/ 78، والكتاب 1/ 77، ولسان العرب 2/ 81 كمت، 4/ 413 شعر، 14/ 270 دمي، والمقاصد النحوية 3/ 24، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 515، وتذكرة النحاة ص 344، والمقتضب 4/ 75.