فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كأنه قال: (ما أكون والسّير) .
والله الموفق
ص:
313 -وَبَعْدَ مَا اسْتِفْهَامٍ أوْ كَيْفَ نَصَبْ ... بِفِعْلِ كَوْنٍ مُضْمَرٍ بَعْضُ العَرَبْ (1)
ش:
سُمِع نصبُ المفعول معه بعد (ما) و (كيف) فِي حالة الاستفهام من غير أَن يُلفَظ معه بفعل ونحوه؛ كقولهم: (ما أنت وزيدًا) ، و (كيف أنت وقصعةً مِن ثريد) بنصب (زيدًا) ، و (قصعةً) : مفعولًا معه.
فأجيب: بأن الأصل: (ما تكون وزيدًا؟) و (كيف تكون وقصعةً من ثريد؟) فحذف الفعل، فبرز الضّمير وانفصل من الفعل، فصار (ما أنت وزيدًا؟) ، و (كيف أنت وقصعة من ثريد؟) ، فالعامل فيه حينئذ: هو الفعل المحذوف الّذي برز منه الضّمير.
فمعنَى البيت: نصبَ بعضُ العرب المفعولَ معه بفعل كون؛ أَي: بفعل مشتق من الكون محذوفًا بعد (ما) و (كيف) الاستفهاميتين كما ذكر.
ومنه ما سبق فِي الشّاهدين فِي البيت قبله؛ لأنَّ فعل الكون محذوف أيضًا فيهما.
وَ (كَانَ) فِي الموضعين: ناقصة، فالضّمير هو اسمها، و (كيف) : هو الخبر قدم لكونه استفهامًا.
لكن منع بعضهم: إعمال (كَانَ) النّاقصة فِي المفعول معه؛ إِذ ليس فيها معنَى حدث.
والمشهور: الإعمال؛ لأنَّها تدل علَى معنًى سوى الزّمان، فيعمل فيه بواسطة (الواو) كغيرها من الأفعال، وتعمل فِي الظّرف، ويتعلق بها الجار كما سيأتي فِي آخر حروف الجر.
الشاهد: فيه قوله: (ما أنا والسيرَ) ؛ حيث نصب (السيرَ) على أنّه مفعول معه بإضمار فعل يعمل فيه تقديره: (ما كنت) ، أو لأن (ما أنا) بمعنى (ما أصنع) .
(1) وبعد: ظرف متعلق بقوله: (نصَب) الآتي، وبعد مضاف. وما: قصد لفظه: مضاف إليه، وما: مضاف. واستفهام: مضاف إليه من إضافة الدال إلى المدلول. أو: عاطفة. كيف: معطوف على ما السابق. نصب: فعل ماض. بفعل: جار ومجرور متعلق بنصب، وفعل: مضاف. وكون: مضاف إليه: مضمر: نعت لفعل. بعضُ: فاعل نصب، وبعض: مضاف: والعرب: مضاف إليه.