فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ص:
360 -وَالفَاعِلَ المَعنَى انْصِبَنْ بِأَفْعَلَا ... مُفَضِّلًا كَأَنْتَ أَعْلَى مَنْزِلًا (1)
الاسم الواقع بعد أفعل التّفضيل إن كَان فاعلًا في المعنَى .. وجب نصبه، (كأنت أعلى منزلًا) ، و (زيد أكثر مالًا) ، فـ (منزلًا) ، و (مالًا) : نصبا علَى التّمييز المحول عن الفاعل؛ إذ كلاهما يصير فاعلًا إذا جعل أفعل التّفضيل فعلًا، كما تقول: (علا منزلك) ، و (كثر مالك) ، والناصب لهُ: أفعل التَّفضيل، وإليه الإشارة بقوله: (انْصِبَنْ بِأَفْعَلا) .
وهذا النوع: من تمييز النّسبة؛ لأنه محول عن الفاعل كما علم.
فإن لم يكن الواقع بعد أفعل التّفضيل فاعلًا في المعنى .. وجب جره؛ كـ (منزل زيد أعلى منزلٍ) ، و (ما زيد أكثر مال) ، و (أنت أفضل فقيه وأحسن كاتب) .
والدَّليل علَى عدم الفاعلية: عدم صلاحية الفعل في موضع اسم التّفضيل، فَلَا يقال: (منزل زيد علا منزله) ، ولَا (مال زيد كثر ماله) .
وعلامة هذا النّوع الأخير شيئان:
الأول: أَن يصلح في موضع اسم التّفضيل لفظة (بعض) ، ويضاف لجمعٍ قائم مقامٍ النَّكرة التي هي مضافٌ إليه؛ في نحو: (منزل زيد أعلى منزل) ، و (أنت أفضل فقيه) .
والثاني: أن يكونَ ما بعد المضاف: عين المبتدأ، كما هو في هذين المثالين، فيصح أن تقول: (منزل زيد بعض المنازل) ، و (مال زيد بعض الأموال) ، و (أنت بعض الفقهاء) .
فإن أضفت اسم التّفضيل هنا لاسم آخر .. رجب النّصب: كـ (منزل زيد أعلى القوم منزلًا) ، و (مال زيد أكثر النّاس مالًا) ، و (زيد أفضل القوم فقيهًا) ؛ لأنَّ المضاف لا يجر شيئين كما علم.
والله الموفق
(1) والفاعل: مفعول مقدم على عامله - وهو قوله: انصبن الآتي. المعنى: منصوب علَى نزع الخافض، أو مفعول به للفاعل، أو مجرور تقديرًا بإضافة الفاعل إليه. انصبن: انصب: فعل أمر مبني علَى الفتح لاتصاله بنون التوكيد، ونون التوكيد: حرف لا محل له من الإعراب. بأفعلا: جار ومجرور متعلق بانصبن. مفضلا: حال من الفاعل المستتر وجوبًا في انصبن. كأنت: الكاف جارة لقول محذوف، أنت: مبتدأ. أعلى: خبر المبتدأ. منزلا: تمييز.