الآية (34)
* قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ} [القصص: 34] .
قال المُفَسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا} أَبْيَنُ {فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا} مُعِينًا وَفي قِرَاءَةٍ بِفَتْحِ الدَّالِ بِلَا هَمْزَةٍ {يُصَدِّقُنِي} بِالجْزْمِ جَوَابُ الدُّعَاءِ، وَفِي قِرَاءَةٍ بِالرَّفْعِ، وَجُمْلتهُ صِفَةُ رِدْءًا {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ} ] .
قوله تعالى: {وَأَخِي} مبتدأ، وقوله: {هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا} يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلْفَصْلِ بَيْنَ رُكني الجملة الاسمية، وَيَكُونُ قَوْلُهُ {أَفْصَحُ} هُوَ الْخَبَرَ، ويجوز أَنَّ الضَّمِيرَ مبتدأ ثانٍ، وقوله: {أَفْصَحُ} خَبَره، والجملة الاسمية خبر {وَأَخِي} ، والأخير هو الأوجه؛ لأن ضمير الفصل لَا يَكُونُ إِلَّا إِذَا كَانَ المبتدأ والخبر مَعرِفتين؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الحالَ يَلتبس الخبرُ بالصِّفَةِ، أمَّا إِذَا كَانَ الَخَبَرُ نكرةً -كَمَا فِي الآيَةِ هنا- فَإِنَّهُ يَكُونُ مُبتَدأً.
وقوله تعالى: {وَأَخِي هَارُونُ} هارون أخو موسى مِنْ أُمِّهِ وأبيه، وَأَمَّا قَوْلُهُ تعالى: {قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي} [طه: 94] ، ذَكَرُوا أَنَّ هارون نَسَبَهُ لأُمِّه؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ مِنَ الْأَبِ، فذكَّر موسى بها ليُشفِق عليه.
قوله تعالى: {هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا} : {أَفْصَحُ} بمعنى: أَبينُ مِني، وقوله: