الآية (42)
* قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} [القصص: 42] .
قَالَ المُفَسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً} خِزْيًا، {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} المُبْعَدِينَ] .
قَولُه تعالى: {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً} الضَّمير يَعود عَلَى فِرْعَون وجنوده، أي: وجَعَلْنَا اللعنة تتبعهم بعد إهلاكهم، واللعنة في الأَصل: الطرد والإبعاد، وفسرها المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ بلازمها، وهو الخِزي، أي: إِنَّ كُلَّ مَن ذَكَرَهُم يلعنهم ويطرُدهم، ويبتعد عنهم، وَلَكن لَا مُنافاةَ بَينَ مَا هنَا، وَبين قَولِه في الآية السَّابقَة: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} ؛ لأَنَّ الَّذي يأتَمُّ بهم هُوَ الموَافق لهَم عَلَى كُفرهم، أَمَّا مَن لَم يهتمَّ بهم؛ فإنه يلعنهم.
واللعنةُ مِنَ اللَّه، وَمِن غَيره، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة: 159] ، فمَن لَعَنَه اللَّهُ لَعَنَهُ المؤمنون باللَّه، قَالَ ابن مَسعود -رضي اللَّه عنه- في لَعْنِ النَّامِصَة والمُتَنَمِّصة، قال:"مَا لي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَهُوَ في كِتَابِ اللَّهِ" (1) .
(1) أخرجه البخاري: كتاب اللباس، باب المتنمصات، رقم (5939) ، ومسلم: كتاب اللباس والزينة، باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة، رقم (2125) .