فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 406

الآية (17)

* قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} [القصص: 17] .

قَالَ المُفَسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ} بِحَقِّ إِنْعَامِكَ {عَلَيَّ} بِالمَغْفِرَةِ اعْصِمْنِي {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا} عَوْنَا {لِلْمُجْرِمِينَ} الْكَافِرِينَ بَعْدَ هَذهِ إِنْ عَصَمْتَنِي] .

الْفَائِدَةُ الأُولَى: هَذِهِ الْآيَةُ -كما مر علينا- مِنَ الْعُلَمَاءِ مَن يقول: إنها دعاء. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إنها خبرٌ بمعنى: التزام.

فَإِنْ قِيلَ: إنها دعاء؛ فإنه يُستفاد منها ما يُستفاد مِنَ الآيَةِ السَّابِقَةِ، فيستفاد جَواز التوسُّل بِنِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ لِأَنَّ قَوْلَه: {بِمَا أَنْعَمْتَ} أي: بسبب إنعامك عليَّ.

وَإِنْ قِيلَ: إنها التزامٌ، فإنها تَدُلُّ عَلَى شُكْرِ النِّعْمَ، وَإِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أنعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَلا يَكُونَ عَوْنًا بهذه النعمة للمجرمين.

وقلنا: إِنَّ المَعْنَى الثَّانِيَ أقربُ وأرجح؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الآيَةِ، وَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْ ظاهرِها، وإنْ كَانَتْ تحتمل المَعْنَى الثَّانِي.

فيستفاد منها إذن كمالُ مُوسَى علَيهَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ حيث التزم للَّهِ تعالى شُكْرًا عَلَى نِعْمَتِهِ بألَّا يكون ظهيرًا للكافرين والمجرمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت