الآية (14)
* قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [القصص: 14] .
قَالَ المُفَسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ} وَهُوَ ثَلَاثُونَ سَنَةً أَوْ وَثَلَاثٌ {وَاسْتَوَى} أَيْ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً {آتَيْنَاهُ حُكْمًا} حِكْمَةً {وَعِلْمًا} فِقْهًا فِي الدِّينِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ نَبِيًّا {وَكَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاهُ {نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} لِأَنْفُسِهِمْ] .
الأشُدُّ قيل: إنه ثلاث وثلاثون سَنة، وقيل: ثلاثون سَنة، وقيل: قريبًا مِن أربعين، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يقول: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} [الأحقاف: 15] ، فدل هَذَا عَلَى أَنَّ بلوغ الأشُدِّ غيرُ الأربعين؛ لِأنَّهُ قَالَ: {بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ انَّ بُلُوغَ الْأَشُدِّ معناه كمالُ العقل، ولا يُنافي أن يكون كَمَالُ الْعَقْلِ عند تمام الأربعين.
قوله تعالى: {وَاسْتَوَى} أي: بمعنى: كَمَل، والاستواء فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ بمعنى: الكمال، ومنه قولهم: استوت الثمرة، أي: كَمَلَت، وهو فِي كُلِّ مَوْضِعٍ بِحَسَبه، ولكنه إذا عُدِّي بـ (إلى) فهو بمعنى: القَصْد، وإذا عُدِّي بـ (على) فهو بمعنى: العُلُوِّ والاستقرار؛ لأن ذلك هو الكمال.
قَالَ المُفَسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {آتَيْنَاهُ حُكْمًا} حِكمةً، {وَعِلْمًا} فِقْهًا في الدِّين قَبل