فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 406

الآية (67)

* قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ} [القصص: 67] .

قال المُفَسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {فَأَمَّا مَنْ تَابَ} مِنَ الشِّرْكِ {وَآمَنَ} صَدَّقَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ {وَعَمِلَ صَالِحًا} أَدَّى الْفَرَائِضَ {فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ} النَّاجِينَ بِوَعْدِ اللَّهِ] .

قَوْلُه تعالى: {فَأَمَّا مَنْ تَابَ} : (أمَّا) شرطية، وجوابُها قوله تعالى: {فَعَسَى أَنْ يَكُونَ} ، وقوله: {مَنْ تَابَ} التوبة تَقدَّم لَنَا أَنَّهَا الرُّجُوعُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ معصيته إِلَى طَاعَتِهِ، وأن لها شروطًا خمسة: النَّدَم، والإقلاع، وَالْعَزْمُ عَلَى أَلَّا يعود، وَأَنْ تَكُونَ قَبْلَ المَوْتِ، وقبل طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، ثم الإخلاص.

وقول المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {فَأَمَّا مَنْ تَابَ} مِنَ الشِّرْكِ] لعلَّه أَوْجَبَ لَهُ أَنْ يُقيِّد التوبة هنا بالتوبة مِنَ الشِّرْكِ فِي قَوْلِهِ: {وَآمَنَ} ؛ لأن الإيمان بعد الشرك، فإن العاصيَ مؤمنٌ، وَلَوْ كَانَ عَاصِيًا، فَهَذَا هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ للمؤلف أَنْ يقيِّد التَّوْبَةَ مِنَ الشِّرْكِ.

قَالَ المُفَسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {وَآمَنَ} صدَّق بِتَوْحِيدِ اللَّهِ] ، وهذا نقصٌ فِي تَفْسِيرِهِ للإيمان؛ لأن الْإِيمَانَ لَيْسَ هُوَ التَّصْدِيقَ فِي الشَّرْعِ فقط، صحيحٌ أَنَّ الْإِيمَانَ فِي اللُّغَةِ يُرَادَ بِهِ التصديق، لكنه فِي الشَّرْعِ هو: التصديق بِشَرْطِ أَنْ يتضَمَّن القَبُول والإذعانَ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت