فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 406

وَهَذَا وَإن كَانَ فيه التغليب، لَكن قَوله: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} لَيسَ فيه تَغليبٌ، أي: لَيسَ هنَاكَ أبٌ مُباشِر، وَلِهَذَا كَانَ القَول الراجح في مَسأَلَة الجَدِّ والإخوة أَنَّ الجَدَّ يَحْجُب الإخوةَ؛ لأَنَّه أَبٌ.

الْفَائِدَةُ الأُولَى: أَنَّ موسَى -صلى اللَّه عليه وسلم- نَفَّذ مَا أَرسَلَه اللَّه به.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ الآيَات الَّتي يرسل اللَّهُ بها الأنبياءَ تكون بَيِّنَة واضحة؛ لئَلَّا يَكونَ للمَدعُوِّين حُجَّة في خفاء الحُجة، فيجعل اللَّه تعالى الآياتِ بَيِّنَةً واضحة.

وَفي الحديث الصَّحيح عَن النَّبيّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:"مَا مِنَ الْأَنْبيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدِ أُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ" (1) .

فَلَا بدَّ أَن تَكُونَ الآيَات الَّتي يُرْسَل بها الرُّسل بَيِّنَة واضحةً؛ لئلا تبقَى للنَّاسِ حُجة.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ الآيَاتِ الَّتي أعطاها اللَّهُ موسَى ليست وَاحدَة، وَلَا اثنتين، بَل هيَ آياتٌ متعددة يؤمِن عَلَى مِثلهَا البَشر، لكن هَؤلَاء قَومٌ عُتاة.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أَنَّ دعوى المكذّبين للرُّسل لَا تَكون إلَّا مِن نَوع المكابَرة؛ فَإنَّ قَولهم: {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ} [المؤمنون: 24] ، لَا يَقتَضي رَدَّ الحق، لَكن إذَا كَانَ حَقًّا فاقبلوه، وليس للإنسان حُجة إذَا قَالَ: واللَّه هَذَا مَا سَمعنَا به.

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أن أعداء الرُّسُل يُلَقِّبُون الرُّسل بألقابِ السُّوء والعَيب؛

(1) أخرجه البخاري: كتاب فضائل القرآن، باب كيف نزل الوحي، وأول ما نزل، رقم (4981) ، ومسلم: كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، رقم (152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت