فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 406

لكن إفادةُ التَّعلِيل مِن السياق.

وأمَّا التَّعليلِيَّة اللفظية فَإنَّهَا تَكون مرتبطةً بما قَبْلَها، قال ابن مالك (1) :

فَاكْسِرْ فِي الِابْتِدَا وَفِي بَدْءِ صِلَهْ ... وَحَيْثُ إِنَّ لِيَمِين مُكْمِلَهْ

فَهَذَا هُوَ الفَرق بين الجملة التَّعليلِيَّة التي قُصِد بها اللفظ والمعنى، والتي قُصِد بها المعنى فقط.

قوله تعالى: {إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} أي مِن قَبْل القُرْآن.

قَالَ المُفَسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [مُوَحِّدِينَ] ، وَلَو أَنَّه فسَّر الإِسْلام بظاهِرِهِ لَكَان أَولى؛ لأن الإِسْلام معناه الاستسلام والانقِياد، وأصلُه مِن عَدَمِ المعارضة والمُحَارَبَة، ولهذا يُقالُ: السِّلْم والإِسْلام، معناه عدمُ المعارضة والمحاربة، فكلمة {مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} أي: مُنْقَادِين مُذْعِنِين للحَقِّ.

وقولهم: {إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} لَيسَ المرَادُ بذلك الفَخْرَ والإعجابَ بالعَمَل قطعًا؛ لأن السياق سياقُ ثَناء، وَلَكنَّ المرَادَ بذلك الثَّناءُ عَلَى اللَّه بما كانوا عَلَيه في الحالَين: في الحالِ السَّابِقة، وفي الحال الثَّانية، في الحَال الثَّانية {وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ} ، والحال الأُولى: كانوا {مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} : مُنْقَادِين مُتَّبِعِين للرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- الَّذي جَاءَ إلَيْهِم.

وقوله: {مُسْلِمِينَ} خَبْرُ {كُنَّا} ، ولو تَقَدَّم عليه قوله {مِنْ قَبْلِهِ} ؛ لأَنَّ الخَبَرَ هو ما تَحْصُلُ به الْفَائِدَة، سواءٌ تَقَدَّمَ، أو تَأَخَّرَ.

(1) ألفية ابن مالك (ص 21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت