فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 406

في"ضَحْضَاحٍ (1) مِنْ نَارٍ عَلَيْهِ نَعْلَانِ يَغلي مِنْهُما دِمَاغُهُ" (2) ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ أَشَدُّ أَهلِ النَّار عذابًا، وهو أهونُهم.

قال النَّبيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:"وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ".

يعني: شَفَعْتُ له، أَو أَنَّه أَيْضًا عَمِلَ مَا عَمِلَ في حمَايَة الرَّسول -صلى اللَّه عليه وسلم-.

هذا العَمُّ حَرَصَ النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- غايةَ الحِرص عَلَى أَنْ يُؤمنَ، حَتَّى إنَّه في سِيَاق الموت قال لَهُ:"أَيْ عَمِّ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ" (3) . فكَانَ آخِرُ مَا قَالَ: إنَّه عَلَى مِلَّة عَبد المطَّلب، وإنه لن يدع طريقة الأشياخِ الكبار أَهْلِ الجاهليَّة.

وَكَانَ عندَه رَجُلَان مِنَ المشركينَ يُلَقِّنَانِه: أَتَرغَب عَن مِلَّة عَبد المطَّلب؟ فكان أنْ خُتِمَ له بخاتمة الشَّقاء، فلم تنفعه هَذِهِ المحاولة مِن الرَّسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، ونَدِمَ النَّبيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى هَذَا الأمر، وقال:"أمَا وَاللَّهِ لأَسْتغفِرَن لك مَا لمْ أُنْهَ عَنْكَ" (4) . فَنُهِيَ عَنهُ، وَقيلَ لَه: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة: 113] .

أما بالنِّسبة لنَدَمِه عَلَى عَدَم إيمانه فَسَلَّاه اللَّهُ تعالى بهَذَا الأَمر: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} هدايتَه.

(1) الضَّحْضَاح فِي الأَصْل: ما رَقَّ مِنَ المَاءِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَا يبلُغ الكَعْبين، فاستَعارَه لِلنَّارِ. النهاية: ضحضح.

(2) أخرجه البخاري: كتاب مناقب الأنصار، باب قصة أبي طالب، رقم (3883) ، ومسلم: كتاب الإيمان، باب شفاعة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لأبي طالب، رقم (209) .

(3) أخرجه البخاري: كتاب المناقب، باب قصة أبي طالب، رقم (3884) ، ومسلم كتاب الإيمان، باب أول الإيمان قول لا إله إلا اللَّه، رقم (24) .

(4) تقدم تخريجه، وهو بقية الحديث السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت