فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 406

{أَيْنَ شُرَكَائِيَ} سأل عن التوحيد، وهذا سَأَلَ عَنِ الرِّسالَة، فيكون المسئول عنه الآنَ شهادة أَن لَا إلَهَ إلَّا اللَّه، وَأَنَّ محَمَّدا رَسُولُ اللَّهِ، أو عيسى أو موسى، حَسَب الأُمم التي تسأل.

الْفَائِدَةُ الأُولَى: قَوْلُه تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ} مَرَّ بنا في الآيات السَّابِقة عند قوله: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ} إِثْبَاتُ كَلَامِ اللَّهِ، وأنَّه بصوتٍ، وأنه يُسمَع، وأنه بِحَرْفٍ.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: فِي قَوْلِهِ تعالى: {مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} أَنَّ النَّاسَ يُسألون عن إيمانهم بالرُّسُل، كما يُسألون عن التوحيد.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أنَّ السُّؤَالَ فِي الآخِرَةِ عامٌّ لجميع الخَلق، فقوله: {الْمُرْسَلِينَ} يشمل: محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- وغيرَه، أمَّا السُّؤَالُ فِي الْقَبْرِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ ذَهَبَ كَثِير مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلى أَنَّهُ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ لِقَوْلِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا" (1) ، وقوله:"أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ" (2) .

والمسألة خلافية، وسبق الكلام عَلَيْهَا فِي التَّوْحِيدِ، إنَّما يَوْمَ الْقِيَامَةِ السؤال عامٌّ بِنَصِّ الْقُرْآنِ.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: إظهار فضل الرُّسُل -عليهم الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-؛ حيث أثبتَ

(1) أخرجه مسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه، رقم (2867) .

(2) أخرجه البخاري: كتاب العلم، باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس، رقم (86) ، ومسلم: كتاب الكسوف، باب ما عُرض على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في صلاة الكسوف، رقم (905) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت