فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 406

{فِرْعَوْنَ} : المَلِك، {وَهَامَانَ} : وَزِيرُه، {وَجُنُودَهُمَا} : أتباعهما الَّذِينَ يَمْتَثِلُونَ بأَمْرِهِما، وكلمة جنود: جمع جُند، والجُند هم أنصار الإِنْسَان.

قوله تعالى: {كَانُوا خَاطِئِينَ} مِن الخطيئة، أي: عاصين، فعُوقبوا عَلَى يَدَيْهِ.

وهناك فرقٌ بين الخاطئ والمخطئ؛ فالخاطئ -مثلًا- مَنْ قتلَ مُتَعَمِّدًا، أَمَّا مَنْ قتلَ غَيْرَ مُتَعَمِّد فَهُوَ مُخْطِئٌ، ولذلك فإن الخاطئ مُعذَّب، والمخطئ غير مُعذَّب، قَالَ اللَّهُ تعالى: {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ} [العلق: 16] .

والمخطئ لَيْسَ عَلَيْهِ إِثْمٌ، قَالَ تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] ، والفعل مِن خاطئ: خَطِئَ، والفعل مِن مخُطئ: أخطأ. هَذَا هُوَ الْفَرْقُ.

إذن: قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {خَاطِئِينَ} أي: وَاقِعَيْنِ فِي الْخَطَأ عَن عَمْدٍ وقَصْد، وَلِهَذَا قَالَ المُفَسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [أَيْ: عَاصِينَ فَعُوقِبُوا عَلَى يَدَيْهِ] .

الْفَائِدَةُ الأُولَى: أَنَّ أَتْبَاعَ الرَّجُلِ وحاشيتَه مِن آلِه؛ لقوله: {آلُ فِرْعَوْنَ} وقد أن المفسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ فَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ: [أعوانُ فِرْعَون] .

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ الْإِنْسَانَ مَهما بَلَغَ فِي العُتُوِّ والاستِكْبار، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ المستقبَل، وهذا مَأْخُوذٌ مِنْ أَنَّ آلَ فِرْعَوْنَ مَا عَلِمُوا أَنَّ هَذَا الطفل سيكون عَدُوًّا لهم وحَزَنًا.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ المُؤْمِنِينَ أعداءٌ للكُفَّار، لقوله: {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا} ، وأنهم أيضًا حَزَنٌ لهم، وَهَذَا أَمْرٌ ظَاهِرٌ.

وَلَا شَكَّ أنهم يُساءون بما يَسُرُّهم، والعكس صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت