فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 406

قَالَ المُفَسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ} : الأمم، {مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا} لِلْمَالِ أَيْ هُوَ عَالِمٌ بِذَلِكَ] .

قوله: {مَنْ} مفعولُ {أَهْلَكَ} ، أي: الَّذِي هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ، أي: مِن قارون، قوله: {قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا} للمال {أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً} فِي بَدَنِهِ، وَأَمَّا المَالُ فقال: {وَأَكْثَرُ جَمْعًا} أي: أكثرُ مجموعًا للمال، أو: أكثر تحصيلًا له، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ كلام المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ.

قوله: {جَمْعًا} أي: تحصيلًا، وَلَكِنْ إِذَا قُلْنَا: أكثر جَمْعًا، أَوْ مجموعًا، كَانَ أَوْلَى؛ لأن المجموعَ نتيجة للقوة التي يُحصل بها المَرْءُ المالَ.

قَالَ المُفَسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [أَيْ هُوَ عَالِمٌ بِذَلِكَ] ، فأفادنا بأن الاستفهامَ هنا للتقرير، أي: إِنَّ قارونَ قَدْ عَلِمَ، ولكنه تجاهَلَ الأمرَ، قَالَ المُفَسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [فَيُهْلِكُهُمُ اللَّهُ] .

قَوْلُه تعالى: {وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} أي: ولا يَسألهم عن ذنوبهم، لا يسألهم سؤالَ استخبار، وإنما يسألهم يَوْمَ الْقِيَامَةِ سؤالَ تَبْكيت، فَإِنَّ اللَّهَ تعالى يَسْأَلُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ ذُنوبهم، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} [الأعراف: 6] ، وَقَالَ تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر: 92 - 93] .

إذن نقول: النفيُ لحالٍ، والإثباتُ لحالٍ، يعني: لَوْ قَالَ قَائِلٌ: كيف تجمعون بَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ: {وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} ، وأمثالها مِثل: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ} [الرحمن: 39] ، وبين الآيَاتِ الَّتِي تُثبت السؤال مِثْل قَوْلِهِ تعالى: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} [الأعراف: 6] ، وقوله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت