فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 406

الآيَةِ وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَفْتَحَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَكَّةَ، وأَنْ يَعُودَ إِلَيْهَا، قال ابْنُ عَبَّاسٍ -رضي اللَّه عنهما-:" {لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} قَالَ: إِلَى مَكَّةَ" (1) .

وقيل: إِنَّ المُرَادَ بِقَوْلِهِ: {لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} أي: لرادُّك إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فالمراد بالمعاد معادُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَكُونُ المَعْنَى: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ، وَأَوْجَبَ عَلَيْك تِلاوتَه، وتبليغَه، وَالْعَمَلَ بِهِ، لم يُنْزِلْه عَبَثًا، بل أَنْزَلَه لِأَمْرٍ يَعُودُ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَهُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَكُونُ المُرَادُ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ لتجزى وتسأل: هل بَلَّغْتَ أَمْ لَمْ تُبْلِّغْ؟ قَالَ اللَّهُ تعالى: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ} [الأعراف: 6 - 7] .

وَهَذَا المَعْنَى أَقْرَبُ مِمَّا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْهُ أَيْضًا، فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا المَعْنَى، ويُقَرِّبُه أَنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، فَإِذَا كَانَتْ مكية، فَكَيْفَ يُقَالُ لَمِنْ فِي مَكَّةَ: {لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} أي: إلى مكة؟ ! وَأَيْضًا هُوَ أنسبُ بالنسبة لصَدْرِ الآية، فقوله: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ} هَذَا الْفَرْضُ لَمْ يَكُنْ عَبَثًا، بَلْ لَهُ يَوْمٌ يُعاد فيه الناسُ، ويسألون عنه، ويُجازون فيه.

وَهَذَا الْقَول هُوَ الصَّوَابُ، وما قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لَهُ وَجْهٌ، لكنه بَعِيد.

فيكون مَعْنَى قَوْله: {إِلَى مَعَادٍ} أي: إِلَى مَكَّةَ، فيكون إِشَارَةً إِلَى فَتْحِ مَكَّةَ، وعلامةً عَلَى قُرْبِ أَجَلِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقُرب الأجَل معناه الموتُ، ثم البعث.

قَوْلُه تعالى: {قُلْ رَبِّي} الرُّبوبية هنا خاصَّة، أي: رَبِّي الَّذِي أرسلني {أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ} ، أي: يَعْلَمُ مَنْ هو آتٍ بالهُدى، وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ

(1) أخرجه البخاري: كتاب تفسير القرآن، باب قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} ، رقم (4773) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت