الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تُستعمل الأساليب الَّتِي تُحَقِّقُ المقصود؛ لقوله: {قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا} ، فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ منها، سَوَاءٌ كَانَت تتوقع ذَلِكَ، أَوْ لَا تتوقعه، لَابُدَّ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا فِي مُوَافَقَةِ فِرْعَونَ لمِا بَلَغَهُ.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِرْعَونَ هَمَّ بقتل موسى، وذلك يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ امرأة فِرْعَون: {لَا تَقْتُلُوهُ} ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ هَمَّ بِهِ.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: قُصور عِلم الْإِنْسَانِ مَهْمَا بَلَغَ فِي عُلُوِّهِ واستِكْباره؛ لقوله: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} .
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: هَذَا الْآيَةُ لَيْسَتْ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ التَّبَنِّي، فقوله تعالى: {أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: نُكرمه ونجعله في بيتنا مِثْلَ الْوَلَدِ، وقوله: {عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا} أي: مِثل الخادم، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: {نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} معناه: نتبنَّاه.
وَعَلَى هَذَا المَعْنَى، فَلَا دَليلَ عَلَى جَوَازِ التَّبَنِّي، فالتَّبَنِّي كان مَشْرُوعًا حَتَّى فِي عَهْدِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، في بداية الدعوة، ثُمَّ نُسِخَ وحُرِّم.