الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: هَذَا الْقُرْآنُ مكتوبٌ؛ لِقَوْلِهِ تعالى: {الْكِتابِ} ، ونحن نعلم أنَّ كتابةَ القُرْآن مُتَحَقِّقَةٌ فِي ثَلَاثَةِ أماكنَ:
1 -فِي اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.
2 -فِي صُحُفِ الملائكة.
3 -فِي المَصَاحِفِ الَّتِي بَيْنَ أيدينا.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مُظهِر مُبَيِّن للأُمُور؛ لِقَوْلِهِ تعالى: {الْمُبِينِ} ، فهو مُظهِر ومُبَيِّن للأُمُور.
وحَذْفُ مُتَعَلَّق {الْمُبِينِ} يُستفاد مِنْهُ عُمُومُ إِبَانَةِ الْقُرْآنِ لِكُلِّ شَيْءٍ.
وحذفُ المتعَلَّق هَذَا مِنَ القَواعِدِ التَفْسِيريَّة، فإنَّ حَذْفَ المتعَلَّقِ يُفيد العُلُوَّ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تعالى: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضحى: 8] حيثُ لَمْ يَقُلْ: (فأغناك) ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أغناهُ، وأغنى به، وَقَالَ تعالى أَيْضًا: {وَوَجَدَكَ ضَالًا فَهَدَى} [الضحى: 7] ، فاللَّه هداه وهدَى به.
فقوله: {الْمُبِينِ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُبَيِّنٌ لِكُلِّ شَيْءٍ، ويدل لذلك قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] .
ولذلك فإنَّ أيَّ مُشكلة تَعْرِضُ لَنَا فِي دِينِنَا نَجِدُ حَلَّها فِي الْقُرْآنِ، والقُرْآن يُرشدنا إلى الأخذ بالسُّنة، قَالَ تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7] .
إذن: الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ يَحِلَّان كُلَّ مَا يَعْرِضُ لَنَا مِنْ مُشْكِلَاتٍ فِي أُمُورِ دِيننا، أو دُنيانا، ولكن المشكلة هي القُصور فِي فَهْمِ النَّص لَدَى بَعْضِ النَّاسِ، ويرجع الْأَمْرُ إِلَى سببين: إمَّا هَوًى مُتَّبَع، وإمَّا جَهْلٌ.