وَقَالَ أَبُوْ حَاتِم الرَّازِيِّ كَمَا فِي"الجَرْحِ وَالتَّعْدِيْل": سَأَلْتُ دُحَيْمًا عَنْ يَزِيْد بْنِ رَبِيْعَة؟ فَقَالَ: كَانَ فِي بَدْءِ أَمْرِهِ مُسْتَوِيًا، ثُمَّ اخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ، قِيْلَ لَهُ فَمَا تَقُوْلُ فِيْهِ؟ قَالَ:"لَيْسَ بِشَيءٍ، وَأَنْكَرَ أَحَادِيْثَهُ عَنْ أَبِي الأَشْعَث".
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَمَّار (1) : قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْث ابْنُ أَبِي الحَوَارِي (2) وَغَيْرُهُ قَالُوا:"لَيْسَ يُعْرَفُ بِدِمَشْق كَذَّاب إِلا رَجُلَيْنِ؛ فَإِذَا تركْتَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ لَمْ يَبْقَ بِدِمَشْق أَحَدٌ: الحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الله الأَيْلي، وَيَزِيْدُ بْنُ رَبِيْعَة بْنِ يَزْيِد".
= الشَّأْن". وَقَالَ فِي"النُّبلاء" (11/ 515) :"عُنِي بِهَذَا الشَّأْن، وَفَاقَ الأَقْرَان، وَجَمَعَ وَصَنَّفَ، وَجَرَّحَ وَعَدَّل، وَصحَّحَ وَعَلَّل"."
وَقَالَ العَلامَة المُعَلِّمِي فِي تَحْقِيْقِهِ"الفَوَائِد المَجْمُوْعَة" (ص: 402) :"تَوْثِيْقُ دُحَيْم لا يُعَارِض تَوْهِيْن غَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّة النَّقْد؛ فَإِنَّ دُحَيمًا يَنْظُرُ إِلَى سِيْرَةِ الرَّجُل، وَلا يُمْعِنُ النَّظَرَ فِي حَدِيْثِهِ".
قَلْتُ: وَمِنْ كُتُبِهِ فِي هَذَا الشَّأْن كِتَاب"طَبَقَات الشَّامِيِّيْن"، نَسَبَهُ إليه القَاضِي عَبْدُ الجَبَّار الخَوْلانِي فِي"تَارِيْخ دَارَيَا" (ص: 91، 98، 103) ، وَكِتَابُهُ هَذَا فِي عِدَادِ المَفْقُوْدَات، وَاللهُ المُسْتَعَان.
(1) هُوَ أَبُوْ الوَلِيْد هِشَامُ بْنُ عَمَّار الدِّمَشْقِيُّ، خَطِيْبُ دِمَشْق وَمُفْتِيْهَا، تَكَلَّمَ فِيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ (153، 245) ، وَذَكَرَهُ الذَّهَبِي فِي رِسَالَتِهِ"ذِكْرُ مَنْ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ فِي الجَرْحِ وَالتَّعْدِيْل" (ص: 191) فِي الطَّبَقَةِ الرَّابِعَة. وَتَرْجَمَهُ فِي"تَذْكِرَة الحُفَّاظ" (2/ 451) وَقَالَ:"العَلامَةُ، شَيْخُ الإِسْلام، مُحَدِّثُ دِمَشْق".
(2) هُوَ أَبُوْ الحَسَن أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ مَيْمُون ابْنُ أَبِي الحَوَارِي الدِّمَشْقِيُّ، أَحَدُ الثِّقَات، المُتَكَلِّمِيْنَ فِي أَحْوَالِ الرُّوَاة، وَلَكِنْ بِقِلَّةٍ (164 - 246 هـ) ، وَقَدْ نَقَلَ كَلامَهُ فِي الرُّوَاةِ ابْنُ أَبِي حَاتِم فِي كِتَابِهِ هَذَا، الَّذِي يَقُوْلُ فِي مُقَدِّمَتِهِ (1/ 38) :"وَقَصْدُنَا بِحِكَايَتِنَا الجَرْح وَالتَّعْدِيْل فِي كِتَابِنَا هُنَا إِلَى العَارِفِيْن بِهِ العَالمِيْن لَهُ مُتَأَخِّرًا بَعْدَ مُتَقَدِّم، إِلَى أَنِ انْتَهَتْ بِنَا الحِكَايَة إِلَى أَبِي، وَأَبِي زُرْعَة رَحِمَهُمَا اللهُ، وَلَمْ نَحْكِ عَنْ قَوْمٍ قَدْ تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ لِقِلّةِ مَعْرِفَتِهِمْ بِهِ، وَنَسَبْنَا كُلَّ حِكَايَة إِلَى حَاكِيْهَا، وَالجَوَاب إِلَى صَاحِبِهِ".