وَقَالَ ابْنُ حِبَّان فِي"المَجْرُوْحِيْن":"رَوَى عَنْهُ أَهْلُ بَلَدِهِ، كَانَ شَيْخًا صَدُوْقًا؛ إِلا أَنَّهُ اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، فَكَانَ يَرْوِي أَشْيَاء مَقْلُوْبَةً، لا يَجُوْزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ إِذَا انْفَرَد، وَفِيْمَا وَافَقَ الثِّقَات، فَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِهِ، لِقِدَمِ صِدْقِهِ قَبْلَ اخْتِلاطِهِ مِنْ غَيْر أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ؛ لأَنَّ الجَرْحَ وَالعَدَالَة ضِدَّان، فَمَتَى كَانَ الرَّجُلُ مَجْرُوْحًا لا يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الجَرْحِ إِلَى العَدَالَةِ إِلا ظُهُوْر أَمَارَات العَدَالَة عَلَيْهِ، فَإِذَا كَانَ أَكْثرُ أَحْوَالِهِ أَمَارَات العَدَالَة صَارَ مِنَ العُدُوْلِ، كَذِلَكَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مَعْرُوْفًا بِالعَدَالَةِ يَكُوْنُ جَائِزَ الشَّهَادَة، فَهُوَ كَذَلِكَ حَتَّى يَظْهَرَ مِنْهُ أَمَارَات الجَرْح، فَإِذَا صَارَ أَكْثَر أَحْوَالِهِ أَسْبَاب الجَرْح خَرَجَ عَنْ حَدِّ العَدَالَةِ إِلَى الجَرْحِ، وَصَارَ فِي عِدَادِ مَنْ لا تَجُوْزُ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ كَانَ صَدُوْقًا فِيْمَا يَقُوْلُ، وَتَبْطُلُ أَخْبَارهُ الصِّحَاحُ الَّتِي لَمْ يَخْتَلِطْ فِيْهَا، وَكَذَلِكَ الشَّاهِدُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِعَدْلٍ، فَشَهِدَ عِنْدَ الحَاكِمِ بِشَهَادَةٍ وَهُوَ صَادِقٌ فِيْهَا، وَمَعَهُ شَاهِدٌ آخَر عَدْلٌ يَعْلَمُ الحَاكِمُ صِدْقَهُ فِي تَلِكَ الشَّهَادَةِ بِعَيْنِهَا وَإِنْ كَانَ مَجْرُوْحًا فِي غَيْرِهَا لا يَجُوْزُ بِإِجْمَاعِ المُسْلِمِيْن قَبُوْلُ شَهَادَتِهِ؛ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِيْهَا حَتَّى يَكُوْنَ عَدْلًا، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ طَوِيْلَةٌ قَدْ ذَكَرْنَاهَا بِالشَّوَاهِد فِي كِتَابِ"شَرَائِط الأَخْبَار" (1) فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ تَكْرَارِهَا فِي هَذَا الكِتَاب".
وَقَالَ ابْنُ عَدِي فِي"الكَامِل":"وَلا أَعْرِفُ لَهُ شَيْئًا مُنْكَرًا قَدْ جَاوَزَ الحَدَّ فَأَذْكُرَهُ، وَأَرْجُوْ أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ فِي الشَّامِيِّيْن".
وَقَالَ أَبُوْ أَحْمَد الحَاكِم فِي"الأَسَامِي وَالكُنَى":"لَيْسَ بِالمَتِيْنِ عِنْدَهُم".
(1) ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّان أَيْضًا فِي مُقَدِّمَة"الثِّقَات" (1/ 12) بِنَفْس الاسْم، وَلا يُعْلَمُ عَنْ هَذَا الكِتَابِ شَيْئٌّ.