أولا: المجمل:
لغة: اسم مفعول من أجمل الشيء (إذا جمعه حتى اختلط بعضه ببعض فلم تتضح تفاصيله) . واصطلاحا: (ما لم تتضح دلالته) .
فقولهم: (ما) يدخل فيها مع اللفظ الفعل والتقرير، ويخرج المهمل لعدم دلالته أصلا.
وسنعرض لبعض مسائل الإجمال:
إحداها: أسباب الإجمال:
وقد أجمل السيوطى في «الإتقان» أسباب الإجمال في ما ملخصه: أن من أسباب الإجمال: (الاشتراك) كما في قوله تعالى:
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [1] . فإن القرء موضوع للطهر والحيض.
ومنها: (الحذف) كما في قوله تعالى:
وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ [2] فيحتمل المحذوف أن يكون (فى) أو (عن) .
ومنها: (اختلاف مرجع الضمير) نحو:
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [3] فالضمير في يرفعه يحتمل عوده على الضمير فى (إليه) العائد عليه- سبحانه وتعالى- ويحتمل أن يعود للعمل.
ومنها: (احتمال العطف والاستئناف) نحو قوله تعالى: إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ [4] .
ومنها: (غرابة اللفظ) نحو: فَلا تَعْضُلُوهُنَّ [5] .
ومنها: (عدم كثرة الاستعمال الآن) نحو:
ثانِيَ عِطْفِهِ [6] أى متكبرا.
ومنها: (التقديم والتأخير) نحو:
يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها [7] أى:
يسألونك عنها كأنك حفىّ.
ومنها: (قلب المنقول) نحو: وَطُورِ سِينِينَ [8] أى: سيناء.
ومنها: (التكرير القاطع لوصل الكلام في الظاهر) نحو: لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ [9] [10] أهـ. ملخصا. واضح مما عرضنا من أسباب الإجمال نسبية هذه
(1) سورة البقرة: 228.
(2) سورة النساء: 127.
(3) سورة فاطر: 10.
(4) سورة آل عمران: 7.
(5) سورة البقرة: 232.
(6) سورة الحج: 9.
(7) سورة الأعراف: 187.
(8) سورة التين: 2.
(9) سورة الأعراف: 75.
(10) الإتقان في علوم القرآن: (ج 3 ص 59) فما بعدها.