فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 864

من معانى الاعتراض في اللغة الإعاقة والدفع، يقال اعترضه وعرض له: وقف في طريقه، ومنعه من التقدم، وأعرض عنه:

انصرف عنه، وعرّضه: جعله عرضة لكذا، واعترض كذا: حال دونه [1] .

وقد أكثر الأدباء والنقاد في تعريفه، وفى تحديد معناه. وأوردوا فيه ما لم يوردوه في فنون القول:

فبعضهم يسميه التفاتا. قال الحاتمى عن الالتفات: وقد سماه قوم الاعتراض [2] .

ونحا ابن رشيق هذا المنحى [3] .

أما ابن المعتز فكان أقرب القدماء إلى تحديد هذا المعنى إذ قال:

«ومن محاسن الكلام والشعر أيضا:

اعتراض كلام في كلام لم يتم معناه، ثم يعود إليه فيتمه في بيت واحد» [4] .

واستشهد عليه ببيت كثير عزة:

لو أن الباخلين- وأنت منهم- ... رأوك تعلموا منك المطالا

والاعتراض في بيت كثير حصل بجملة:

«وأنت منهم» حيث جاءت معترضة بين كلامين متصلين معنى، وهما:

لو وأن واسمها، ثم جواب لو، وخبر أن.

وأصل الكلام: لو أن البخلاء رأوك تعلموا منك البخل والمراد من هذا الاعتراض العتاب والشكوى من الحبيبة إليها.

وفى القرن السادس الهجرى حسم الخطيب القزوينى الأمر فوضع للاعتراض تعريفا جامعا مانعا، قال فيه:

«هو أن يؤتى في أثناء الكلام، أو بين كلامين متصلين معنى بجملة أو أكثر، لا محل لها من الإعراب لنكتة» [5] وتابعه عليه من جاء بعده من البلاغيين، ومنهم شراح التلخيص [6] .

والاعتراض من الفنون البلاغية التى كثر ورودها في القرآن الكريم، وأريد منه معان غاية في الروعة والإحكام.

ومن ذلك قوله تعالى: إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا

(1) اللسان، وترتيب القاموس لطاهر الزاوى، مادة: عرض.

(2) حلية المحاضرة (1/ 157) .

(3) العمدة لابن رشيق (2/ 54) .

(4) البديع لابن المعتز (59) .

(5) التلخيص (116) .

* البرهان في علوم القرآن الكريم (3/ 56)

(6) الطراز (2/ 167) .

* عروس الأفراح، لبهاء الدين السبكى (3/ 237) .

* المطول (296) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت