من: أزف، يأزف، أزفا، وأزوفا .. اقترب.
وكل شىء اقترب: فقد أزف أزفا، أى: دنا.
وقد ورد هذا الاسم في القرآن الكريم:
مرتين فقط (1) .
الأولى: في قوله تعالى: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ(غافر:
والثانية: في قوله تعالى: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ(النجم:
يقول الإمام الفخر الرازى [3] : ذكروا في تفسير (الآزفة) وجوها:
الأول: أنها القيامة .. سميت بذلك:
لقربها، وإن استبعد الناس مداها [4] .
وقيل: سميت بذلك لدنوّها من الناس، وقربها منهم؛ ليستعدوا لها، وكان بعضهم يتمثل ويقول [5] :
أزف الرحيل وليس لى من زاد غير الذنوب لشقوتى ونكادى وعليه: ف يَوْمَ الْآزِفَةِ في آية غافر:
يوم القيامة، وأَزِفَتِ الْآزِفَةُ في آية النجم:
اقتربت القيامة.
الثانى: أنها المسارعة إلى دخول النار؛ حيث إنه عند ذلك ترتفع القلوب عن مقارّها من شدة الخوف: إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ.
وعليه: ف يَوْمَ الْآزِفَةِ في آية غافر:
يوم المسارعة إلى دخول النار، وأَزِفَتِ الْآزِفَةُ في آية النجم: اقتربت المسارعة إلى دخول النار.
الثالث: أنها المنيّة، وحضور الأجل ..
بدليل: أنه عز وجل أنذرهم يوم القيامة، ووصفه بأنه يَوْمَ التَّلاقِ (غافر: 15) ويَوْمَ هُمْ بارِزُونَ (غافر: 16) ثم أنذرهم- بعد ذلك- ب يَوْمَ الْآزِفَةِ (غافر: 18) ، فوجب أن يكون هذا اليوم غير هذا اليوم.
وكذلك: هذه الصفة، كون الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ مخصوصة في سائر الآيات، بيوم الموت، قال تعالى: فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (الواقعة: 83، 84) وقال: كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ (القيامة: 26) .
وأيضا: فوصف يوم الموت بالقرب .. أولى من وصف يوم القيامة بالقرب.
وكذلك: الصفات المذكورة بعد قوله:
الْآزِفَةِ لائقة بيوم حضور الموت؛ لأن المرء عند معاينة ملائكة العذاب: يعظم خوفه،
(3) الفخر الرازى: التفسير الكبير (غافر: تفسير الآية 180) بتصرف.
(4) ابن منظور: لسان العرب (مادة: أزف) .
(5) القرطبى: الجامع لأحكام القرآن (غافر تفسير الآية 18، النجم تفسير الآية 57) .