الصّبغ: تلوين الشيء بلون ما، والصّبغة: ما يصبغ به، وقيل: الهيئة المكتسبة بالصّبغ [67] .
و (صبغة الله) وردت في كتاب الله تعالى، في قوله عز وجل: صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ(البقرة:
وقد اختلف في المراد من (صبغة الله) على أقوال: [68]
الأول: أن المراد دين الله؛ وذلك أن بعض النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر، يسمونه «المعمودية» ، ويقولون: هو تطهير لهم. وإذا فعل الواحد بولده ذلك ..
قال: الآن صار نصرانيا. فقال الله تعالى:
صِبْغَةَ اللَّهِ وهى: الدين والإسلام، لا صبغتهم.
الثانى: أن المراد فطرة الله؛ وذلك كقوله تعالى: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ (الروم: 30) .
ومعنى هذا: أن الإنسان موسوم في تركيبه وبنيته بالعجز والفاقة والآثار الشاهدة عليه بالحدوث والافتقار إلى الخالق، وعلى هذا:
فهذه الآثار كالصبغة له والسمة اللازمة.
الثالث: أن المراد: الختان، الذى هو تطهير. أى: كما أن المخصوص الذى للنصارى تطهير لهم، فكذلك الختان، تطهير للمسلمين.
الرابع: أن المراد: حجة الله.
الخامس: أن المراد: الاغتسال لمن أراد الدخول في الإسلام، بدلا من «معمودية» النصارى.
عن أبى عبيدة: والقول الجيد هو الأول.
الصّيحة: رفع الصوت. من صاح يصيح صيحة وصياحا، ويكون ذلك من الناس وغيرهم.
يقول تعالى: يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ (ق: 42) ، وقال الشاعر:
وصاح غراب البين وانشقت العصا ... ببين كما شقّ الأديم الصوانع
والصيحة في القرآن الكريم .. على معان:
فهى بمعنى: العذاب، كما في قوله تعالى:
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ (هود: 67) والمراد ب الَّذِينَ ظَلَمُوا هنا: ثمود، قوم صالح عليه السّلام. وكما في قوله تعالى: وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ والمراد، ب (الذين ظلموا) هنا: أصحاب الأيكة، قوم شعيب عليه السّلام.
(67) انظر: ابن فارس: معجم مقاييس اللغة (كتاب الصاد، باب الصاد والباء وما يثلثهما) .
(68) انظر: الفخر الرازى: التفسير الكبير، القرطبى: مصدر سابق، الواحدى: أسباب النزول (البقرة تفسير الآية 138) .
(69) الراغب: المفردات (كتاب الصاد، مادة: صاح) ابن منظور اللسان (مادة: صيح) .