فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 864

(1) [معانى النسخ في اللغة]

معانى النسخ في اللغة تدور حول: الرفع والإزالة، والنقل والتبديل والتحويل [1] .

يقال: نسخت الشمس الظّلّ أى: أزالته ورفعته؛ فإن الظل لا يبقى في ذلك المكان بعد وجود الشمس فيه.

ويقال: نسخت الكتاب، أى نقلت مثل ذلك المكتوب إلى محل آخر.

وقد استعمل القرآن الكريم مادة النسخ في هذه المعانى وما يماثلها.

أما الرفع والإزالة فقد جاء في قوله تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ البقرة: 106. وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ الحج: 52.

وأما النقل فقد جاء في قوله تعالى: هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ الجاثية: 29.

أى: ننقله بعناية ودقة، ونثبته في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.

وأما التبديل والتحويل فقد جاء في قوله تعالى: وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ النحل: 101.

(2) [اختلاف العلماء في تعريف النسخ]

وقد اختلف علماء الفقه والأصول في تعريف النسخ اختلافا كثيرا، نختار أهمها وأولاها بالقبول:

(أ) عرفه السمرقندى في كتابه «ميزان الأصول» [2] بقوله: (هو بيان انتهاء الحكم الشرعى المطلق- الذى في تقدير أوهامنا استمراره لولاه- بطريق التراخى) أهـ.

(ب) وعرفه الآمدى في كتابه: «الإحكام في أصول الأحكام» [3] فقال: (هو عبارة عن خطاب الشارع المانع من استمرار ما ثبت من حكم خطاب شرعى سابق) . أهـ.

(ج) والتعريف الأشهر والأيسر أن يقال فيه: هو رفع الحكم الشرعى بدليل شرعى متأخر عنه.

(1) لسان العرب لابن منظور ط دار المعارف المصرية، ومقاييس اللغة لابن فارس.

(2) ج 2 ص 978 تحقيق د/ عبد الملك عبد الرحمن السعدى ط وزارة الأوقاف السعودية سنة 1407 هـ/ 1987 م

(3) ج 3 ص 155 ط دار الكتب العلمية بيروت- لبنان 1400 هـ- 1980 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت