فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ المجادلة/ 1 - 4.
فقد أخرج ابن ماجة [81] عن عروة بن الزبير: قال: «قالت لى عائشة رضى الله تعالى عنها: تبارك الذى وسع سمعه كل شىء، إنى لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علىّ بعضه، وهى تشتكى زوجها إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم وهى تقول: يا رسول الله أكل شبابى، ونثرت له بطنى، حتى إذا كبرت سنى، وانقطع ولدى ظاهر منى، اللهم إنى أشكو إليك، فما برحت حتى نزل جبرائيل بهذه الآيات: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ» .
ومن أمثلة هذا القسم أيضا: ما ورد في سبب نزول قول الله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا الإسراء/ 85.
فقد أخرج البخارى [82] عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «بينا أنا مع النبى صلّى الله عليه وسلم في حرث وهو متكئ على عسيب، إذ مر اليهود فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح: فقال:
ما رابكم إليه- وقال بعضهم: لا يستقبلكم بشيء تكرهونه- فقالوا: سلوه، فسألوه عن الروح، فأمسك النبى صلّى الله عليه وسلم فلم يردّ عليهم شيئا، فعلمت أنه يوحى إليه، فقمت مقامى، فلما نزل الوحى قال: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا».
فقد ورد في سياق هذا الحديث، وحديث عائشة رضى الله تعالى عنها الذى قبله: ما يدل على نزول الآيات في نفس الموقف أثناء حدوث أسباب النزول ودواعيها.
الثانى: ما صرح فيه بتراخى نزول الآيات عن حدوث سببها، بل وأكثر من ذلك حددت مدة هذا التراخى وذلك كما ورد في سبب نزول قول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ سورة النور/ 11 - 20.
فقد أخرج البخارى [83] عن عائشة زوج النبى صلّى الله عليه وسلم ورضى الله عنها قالت: «كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلّى الله عليه وسلم معه» . والحديث طويل مفصل، ذكرت فيه أم المؤمنين رضى الله عنها قصة خروجها مع النبى صلّى الله عليه وسلم في غزوة بنى المصطلق، وقصت ما
(81) فى سننه: ك: الطلاق، ب: الظهار، حديث/ 2063.
(82) سبق تخريج هذا الحديث عند الكلام فى (تعدد أسباب النزول والمنزل واحد) فليراجع.
(83) فى صحيحه: ك: التفسير، باب: وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا حديث/ 4750.