فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 128

-صلى الله عليه وسلم -؟ ولقد برهن على وجود ذلك فيه: صحة رأيه، وصواب تدبيره، وحسن تأليفه، ومكارم أخلاقه، - صلى الله عليه وسلم - [1] .

فإذا قام الداعية بسلوك هذا المسلك بإخلاص، وصدق وعزيمة، اكتسب من الحكمة في الدعوة إلى اللَّه مكتسبًا عظيمًا.

وطرق السياسة الحكيمة في الدعوة إلى اللَّه - عز وجل - كثيرة، منها ما يأتي:

1 -تحري أوقات الفراغ، والنشاط، والحاجة عند المدعوين حتى لا يملوا عن الاستماع، ويفوتهم من الإرشاد والتعليم النافع، والنصائح الغالية الشيء الكثير، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يتخول أصحابه بالموعظة كراهة السآمة عليهم، فعن عبد اللَّه بن مسعود - رضي الله عنه - قال: (( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا ) ) [2] .

ولهذا طبق الصحابة هذه السياسة، فقد كان عبد اللَّه بن مسعود يذكِّر الناس في كل خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، لوددت أنك ذكرتنا كل يوم، قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم، وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخولنا بها

(1) انظر: هداية المرشدين، للشيخ علي بن محفوظ، ص24 و31.

(2) البخاري مع الفتح، كتاب العلم، باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا، 1/ 162، (رقم 68) ، وباب من جعل لأهل العلم أيامًا معلومة، 1/ 163، (رقم 70) ، ومسلم، كتاب صفات المنافقين، باب الاقتصاد في الموعظة، (رقم 2821) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت