والحمى )) [1] .
ومثلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي قبل هذا في التعاون على البر والتقوى والتكاتف بالبنيان يشد بعضهم بعضًا كشد البنيان [2] .
ومن المعلوم يقينًا أن الداعية إذا سلك هذه المسالك اكتسب الحكمة بعون اللَّه - تعالى - ووفق لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعوته، وسدد في قوله وفعله بتوفيق اللَّه سبحانه.
لا يكون الداعية حكيمًا في دعوته إلى اللَّه - تعالى - إلا بفقه وإتقان ركائز الدعوة وأسسها التي تقوم عليها، حتى يسير في دعوته على بصيرة، ولاشك أن فهم هذه الأركان يدخل في قوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [3] ، فلابد من معرفة الداعية لما يدعو إليه، ومن هو الداعي، وما هي الصفات والآداب التي ينبغي أن تتوفر في الداعية؟ ومن هو المدعو، وما هي الوسائل والأساليب التي تستخدم في نشر الدعوة وتبليغها؟ هذه هي أركان الدعوة:
(1) البخاري مع الفتح، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، 10/ 438، (رقم 6011) ، ومسلم في البر والصلة، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم، 4/ 1999، (رقم 2586) .
(2) انظر: فتح الباري، 10/ 450، وشرح النووي، 16/ 139.
(3) سورة يوسف، الآية: 108.