وشرعًا.
النوع الثاني: حكمة عملية، وهي وضع الشيء في موضعه [1] .
فالحكمة النظرية مرجعها إلى العلم والإدراك، والحكمة العملية مرجعها إلى فعل العدل والصواب، ولا يمكن خروج الحكمة عن هذين المعنيين؛ لأن كمال الإنسان في أمرين: أن يعرف الحق لذاته، وأن يعمل به، وهذا هو العلم النافع والعمل الصالح.
وقد أعطى اللَّه - عز وجل - أنبياءه ورسله ومن شاء من عباده الصالحين هذين النوعين، قال تعالى عن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم: {رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا} ، وهو الحكمة النظرية، {وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [2] ، وهو الحكمة العملية.
وقال تعالى لموسى - صلى الله عليه وسلم: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا} ، وهو الحكمة النظرية، {فَاعْبُدْنِي} [3] ، وهو الحكمة العملية.
وقال عن عيسى - صلى الله عليه وسلم: {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} ، وهو الحكمة النظرية، {وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} [4] ، وهو الحكمة العملية.
(1) انظر: مدارج السالكين لابن القيم، 2/ 478.
(2) سورة الشعراء، الآية: 83.
(3) سورة طه، الآية: 14.
(4) سورة مريم، الآيتان: 30 - 31.