الحكماء والناس أجمعين: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [1] .
كل ذلك بإحكام وإتقان ومراعاة لأحوال المدعوين، والأزمان، والأماكن في مختلف العصور والبلدان، وبإحسان القصد والرغبة فيما عند الكريم المنان [2] .
ومن أراد البرهان العملي على ذلك فعليه أن ينظر إلى ما كان عليه رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، ومعاملته لأصناف الناس، وهو الذي أعطاه اللَّه من الحكمة ما لم يعطِ أحدًا من العالمين [3] .
المطلب الأول: أنواع الحكمة
الحكمة نوعان:
النوع الأول: حكمة علمية نظرية، وهي الاطلاع على بواطن الأشياء، ومعرفة ارتباط الأسباب بمسبباتها، خلقًا وأمرًا، وقدرًا
(1) سورة التوبة، الآية: 73، وانظر: سورة التحريم، الآية: 9.
(2) انظر: فتاوى شيخ الإسلام، 19/ 164، ومفتاح دار السعادة لابن القيم، 1/ 194، والتفسير القيم، ص344، وتفسير ابن كثير 3/ 416، وزاد الداعية إلى الله للشيخ محمد بن صالح العثيمين - رضي الله عنه -، ص15.
(3) انظر: التفسير القيم لابن القيم، ص344، الهامش.