أن يُكبّ في النار على وجهه )) [1] .
وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يعطي أشراف قريش وغيرهم من المؤلَّفة قلوبهم، لتلافي أحقادهم؛ ولأن الهدايا تجمع القلوب، وتجعل القلوب متهيئة للنظر في صدق الدعوة، وصحة العقيدة، والاستفادة من الآيات البيِّنات، والبراهين الواضحة [2] .
وصدق - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: (( تهادوا تحابوا ) ) [3] .
وللتأليف بالمال أمثلة كثيرة من هديه - صلى الله عليه وسلم - [4] .
والتأليف بالجاه من السياسة الحكيمة، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - للأنصار حينما آثر عليهم غيرهم في العطاء: (( أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -؟ فواللَّه لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به ) )، فقالوا: بلى يا رسول اللَّه قد رضينا [5] .
(1) البخاري مع الفتح بنحوه، كتاب الإيمان، باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة، 1/ 79، (رقم 27) ، ومسلم في الإيمان، باب تأليف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه، 1/ 132، (رقم 150) .
(2) انظر: هداية المرشدين، ص35.
(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، 6/ 169، والبخاري في الأدب المُفْرَد، ص208، برقم 594، قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير: إسناده حسن، 3/ 70، وانظر: إرواء الغليل برقم، 1601.
(4) انظر: صحيح مسلم، 4/ 1803 - 1806، وانظر أيضًا: البخاري مع الفتح، 3/ 135، 6/ 250، 11/ 258.
(5) البخاري مع الفتح، كتاب فرض الخمس، باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطي المؤلفة قلوبهم، 6/ 251، (رقم 3146) ، ومسلم، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم وتصبر من قوي إيمانه، 2/ 734، 735، (رقم 1059/ 132) .