فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 128

في أمر محمود، وهذا أمر يتفق مع الحلم؛ لأنه تأخير عقوبة، قال سبحانه: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} [1] .

ونجد أيضًا أن عددًا من الآيات التي وصفت اللَّه بالحلم قد قرن فيها ذكر الحلم بالعلم، كقوله تعالى: {وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ} [2] ، وهذا يفيد - واللَّه أعلم بمراده - أن كمال الحلم يكون مع كمال العلم، وهذا من أعظم أركان الحكمة [3] .

ومما يؤكد أن الحلم من أعظم أركان الحكمة - التي ينبغي للداعية أن يدعو بها إلى اللَّه - تعالى - مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - للحلم، وتعظيمه لأمره، وأنه من الخصال التي يحبها اللَّه - عز وجل -، قال - صلى الله عليه وسلم - للأشج [4] : (( إن فيك خصلتين يحبهما اللَّه: الحلم والأناة ) ) [5] .

وفي رواية قال الأشج: يا رسول اللَّه، أنا تخلقت بهما أم اللَّه

(1) سورة فاطر، الآية: 45.

(2) سورة الحج، الآية: 59.

(3) انظر: أخلاق القرآن للشرباصي، 1/ 185.

(4) المنذر بن عائذ بن المنذر العصري، أشج عبد القيس، كان سيد قومه، رجع بعد إسلامه إلى البحرين مع قومه، ثم نزل البصرة بعد ذلك ومات بها - رضي الله عنه -. انظر: تهذيب التهذيب 10/ 267.

(5) مسلم، في كتاب الإيمان، باب الأمر بالإيمان بالله - تعالى - ورسوله، 1/ 48، (رقم 17/ 25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت