فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 128

وقد واجه كل واحد منهم من قومه ما يثير الغضب، ويغضب منه عظماء الرجال، ولكن حلموا عليهم، ورفقوا بهم، ولانوا لهم حتى جاءهم نصر اللَّه المؤزر، وعلى رأسهم إمامهم، وسيدهم، وخاتمهم محمد - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن غريبًا أن يوجِّهه اللَّه تعالى إلى قمة هذه السيادة حين يقول له: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ* وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [1] ، {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [2] ، {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} [3] .

وقد بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - في حلمه، وعفوه في دعوته إلى اللَّه - تعالى - الغاية المثالية، والدلائل على ذلك كثيرة جدًا، منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

1 -عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: لما كان يوم حنينٍ آثر النبي - صلى الله عليه وسلم - أُناسًا في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى

عيينة مثل ذلك، وأعطى أُناسًا من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة، قال رجل: واللَّه إن هذه القسمة ما عُدِلَ فيها، وما أُريدَ بها

(1) سورة الأعراف، الآيتان: 199 - 200.

(2) سورة فصلت، الآية: 34.

(3) سورة آل عمران، الآية: 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت