فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 128

قال: فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( ألا تأمنوني وأنا أمين من السماء، يأتيني خبر السماء صباحًا ومساء؟ ) )قال: فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمِّر الإزار، فقال: يا رسول اللَّه! اتق اللَّه، قال: (( ويلك، أولست أحقُّ أهل الأرض أن يتقي اللَّه؟ ) )، قال: ثم ولى الرجل، قال خالد بن الوليد: يا رسول اللَّه! ألا أضرب عنقه؟ قال: (( لا، لعله أن يكون يصلي ) )، فقال خالد: وكم من مصلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه! قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس، ولا أشق بطونهم ) ). قال: ثم نظر إليه وهو مُقفٍ، فقال: (( إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب اللَّه رطبًا لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ) ) [1] .

وهذا من مظاهر حلم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد أخذ بالظاهر ولم يؤمر أن ينقب قلوب الناس، ولا أن يشق بطونهم، والرجل قد استحق القتل واستوجبه؛ ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقتله، لئلا يتحدث الناس أنه يقتل

أصحابه، ولاسيما من صلى [2] .

3 -عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كنت أمشي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه

(1) البخاري مع الفتح، كتاب المغازي، باب بعث علي بن أبي طالب، وخالد بن الوليد - رضي الله عنه - إلى اليمن، 8/ 67، (رقم 4351) ، ومسلم، في كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، 2/ 741، (رقم 1064) .

(2) انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 8/ 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت