فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 128

عاليًا في الحلم، فقد أراد لأتباعه أن يسيروا على نهجه وسنته، ولذلك يقول اللَّه - تعالى - عن الأخيار من هؤلاء: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا} [1] .

فمن صفاتهم أنهم أصحاب حلم، فإذا سفه عليهم الجهال بالقول السّيّئ لم يقابلوهم عليه بمثله، بل يعفون ويصفحون، ولا يقولون إلا خيرًا، كما كان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - لا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلمًا [2] .

فعن النعمان بن مقرن المزني، قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وسبّ رجل رجلًا عنده، فجعل المسبُوبُ يقول: عليك السلام، فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( أما إن ملكًا بينكما يذب عنك كلما يشتمك هذا، قال له: بل أنت وأنت أحق به، وإذا قال له: عليك السلام، قال: بل

لك، أنت أحق به )) [3] .

فهؤلاء الدعاة إلى اللَّه والصالحون إذا خاطبهم الجاهلون قالوا صوابًا وسدادًا، ويردون المعروف من القول على من جهل

(1) سورة الفرقان، الآية: 63.

(2) انظر: البداية والنهاية لابن كثير، 2/ 310، والإصابة في تمييز الصحابة، 1/ 556، ومجمع الزوائد، 8/ 240.

(3) رواه الإمام أحمد في المسند، 5/ 445، وقال ابن كثير في تفسيره: إسناده حسن، 3/ 326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت