ونهى عنه، ومدح الأناة وأمر بها، وعمل على تربية المسلمين على الأناة والتثبت الحكيم في القيام بالأعمال وتصريف الأمور [1] .
قال اللَّه - تعالى - للنبي - صلى الله عليه وسلم - تربية له وتعليمًا: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [2] .
فأمر اللَّه سبحانه نبيه بعدم العجلة ومسابقة الملَك في قراءته، وتكفل اللَّه له أن يجمعه في صدره، وأن ييسره لأدائه على الوجه الذي ألقاه إليه، وأن يبينه له ويفسره [3] .
وقال تعالى: {وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآَنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [4] .
وأمر سبحانه عباده المؤمنين والدعاة إلى اللَّه - تعالى - بالتأني في الأمور والتثبت فيها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [5] ، قرأ الجمهور: (فتبينوا) من التبين، وهو التأمل، وقرأ حمزة
(1) انظر: الأخلاق الإسلامية وأسسها للميداني، 2/ 353، 354 بتصرف.
(2) سورة القيامة، الآيات: 16 - 19.
(3) انظر: تفسير ابن كثير، 4/ 450.
(4) سورة طه، الآية: 114.
(5) سورة الحجرات، الآية: 6.