من جهينة، قال: فصبَّحنا القوم فهزمناهم، قال: ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم، قال: فلما غشيناه قال: لا إله إلا اللَّه، قال: فكف عنه الأنصاري، فطعنته برمحي حتى قتلته، قال: فلما قدمنا بلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فقال لي: (( يا أسامة، أقتلته بعدما قال لا إله إلا اللَّه؟ ) )قال: قلت: يا رسول اللَّه، إنما كان متعوذًا، قال: فقال: (( أقتلته بعدما قال لا إله إلا اللَّه؟ ) )، قال: فمازال يُكرّرها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم [1] .
وفي رواية قال: قلت يا رسول اللَّه: إنما قالها خوفًا من السلاح، قال: (( أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ) )، فمازال يكررها حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ [2] .
وفي رواية: (( كيف تصنع بلا إله إلا اللَّه إذا جاءت يوم القيامة؟ ) )قال: يا رسول اللَّه: استغفر لي، قال: (( وكيف تصنع بلا إله إلا اللَّه إذا جاءت يوم القيامة؟ ) ). قال: فجعل لا يزيده على أن يقول: (( كيف تصنع بلا إله إلا اللَّه إذا جاءت يوم القيامة ) ) [3] .
ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أعظم الناس أناةً وتثبتًا، فكان لا يقاتل أحدًا
(1) البخاري مع الفتح، كتاب المغازي، باب بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أسامة إلى الحرقات
7/ 517، 12/ 191 (رقم 4269) ، ومسلم في كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا اللَّه، 1/ 97، (رقم 96/ 159) .
(2) مسلم، في كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا اللَّه 1/ 96 (رقم 97) .
(3) أخرجه مسلم، في كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا اللَّه، 1/ 97.