المحقق، والنافع منه ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم: علم الكتاب والسنة، والمطلوب من الإنسان هو فهم معانيهما، والعمل بما فيهما، فإن لم تكن هذه همة حافظ القرآن وطالب السنة لم يكن من أهل العلم والدين [1] .
ولهذا كانت الحكمة عند العرب هي العلم النافع والعمل الصالح [2] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللَّه: (( قال غير واحد من السلف: الحكمة معرفة الدين والعمل به ) ) [3] .
والعلم بلا عمل حجة على صاحبه يوم القيامة، ولهذا حذر اللَّه المؤمنين أن يقولوا ما لا يفعلون، فقال - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [4] .
ومثل من يتعلم العلم ويزداد منه ولا يعمل به مثل رجل احتطب حطبًا فحزم حزمة، ثم ذهب يحملها فعجز عنها، فضم إليها أخرى [5] .
والداعية لا يكون حكيمًا في دعوته ما لم يعمل بعلمه، ولهذا
(1) انظر: مجموعة فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 13/ 136، 6/ 338، 23/ 54.
(2) المرجع السابق، 19/ 170، وتفسير العلامة السعدي، 6/ 154.
(3) درء تعارض العقل والنقل، 9/ 22، 23، وانظر: تفسير الطبري، 1/ 87.
(4) سورة الصف، الآيتان: 2 - 3.
(5) انظر: الزهد للإمام أحمد، ص85.