فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 128

وقد تُليِّن قلب القاسي، وتقوِّي قلب الضعيف، ومن زادته التجارب عمىً إلى عماه، فهو من الحمقى الذين قد طبع اللَّه على قلوبهم، فهم لا يفقهون [1] .

وأعظم الناس تجربة، وأكملهم حكمةً: الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام؛ لأنهم صفوة البشر اصطفاهم اللَّه ورباهم، ثم أرسلهم لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ومع هذا ما بعث اللَّه من نبي إلا رعى الغنم، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (( ما بعث اللَّه نبيًّا إلا رعى الغنم ) )، فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: (( نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة ) ) [2] .

وفي رواية: قالوا: أكنت ترعى الغنم؟ قال: (( وهل من نبي إلا وقد رعاها؟ ) ) [3] .

والحكمة من ذلك - واللَّه أعلم - أن اللَّه - عز وجل - يلهم الأنبياء قبل النبوة رعي الغنم؛ ليحصل لهم التمرين والتجربة برعيها على ما يُكلَّفُونه من القيام بأمر أمتهم؛ ولأن في مخالطتها ما يُحصِّل لهم

(1) انظر: هكذا علمتني الحياة، القسم الأول، للدكتور مصطفى السباعي، ص47.

(2) البخاري مع الفتح، كتاب الإجارة، باب رعي الغنم على قراريط، 4/ 441، (رقم 2262) .

(3) البخاري مع الفتح، كتاب الأنبياء، باب يعكفون على أصنام لهم، 6/ 438 (رقم 6406) ، وكتاب الأطعمة، باب الكباث 9/ 575 (رقم 5453) ، ومسلم في كتاب الأشربة، باب فضيلة الأسود من الكباث، 3/ 1621، (رقم 2050) ، وهو النضيج من ثمر الأراك، انظر: شرح النووي، 14/ 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت