فهرس الكتاب
وهل يدخل في الأمر أم لا؟ عندنا أنه لا يدخل في الأمر. وقال أصحاب
أبي حنيفة:"يدخل في الأمر"وذكروا من ذلك الطواف بغير طهارة أنه يصح. واستدلوا
بقوله - تعالى!:"وليالؤفوا بالبيت العتيق" (1) .
فمنعهم من الاستدلال بهذه الآية ونقول: الطواف بغير طهارة مكروه ومنهي
عنه، وهذا أمر والأمر لا يرد بالمكروه.
وكذا إن استدلوا في إزالة النجاسة بغير الماء بقوله -!!:"إذا ولغ الكلب"
في إناء أحدكم فليغسله سبعًا" (2) ."
فنقول له: إزالة [54 و] النجاسة بالخل مكروه لما فيه من إضاعة المال ومخالفة
الإجماع، والأمر لا يرد بالمكروه. وغير ذلك في الفقه كثير، وفائدته أن نمنعهم من
الاستدلال بالأمر في مثل هذه المواضع.
ودليلنا أنه ينهى عنه فلا يدخل في الأمر كالمحرم ولأن الأمر يقتضي استدعاء
الفعل واستدعاء الترك لأنهما يتنافيان. وأيضا فإن الأمر يقتضي الإيجاب بوضعه أ و
الاستحباب، والمكروه لا مستحب ولا واجب، فلا يجوز أن يكون الأمر مقتضيا له.
181 -واحتجوا بأن الطواف بالبيت هو الجولان حوله، وذلك يحصل من غير
طهارة، فقد تناوله الأمر فوجب أن يكون ممتثلأ.
فالجواب أنه وهان كان مقتضاه ما. ذكروا إلا أنا أجمعنا على أن المراد به طواف
بطهارة، وما أجمع على تقريره في الخطاب بمنزلة الممطوق (1) به فيه، فلا يجوز أن
يكون داخلا في الأمر معه. فقد خلا الشرط.
(1) جزء من الآية 29 من سورة الحج (22) .
(2) في المعجم المفهرس لفنسنك (ح 7 ص 320، ع 2) إحالات الى كتب الصحاح الثمانية، أي
إلى البخاري ومسلم وأبي داود وإلترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي وابن حنبل. والنص
مختلف قليلا فيه وهو:"إذا (. . .) [احدكم] فيه".
(1) في الأصل: المتطوف.