فهرس الكتاب
والجواب أنه يجوز أن يتساوى الجميع في تعلق الخطاب به على معنى صلاحه
له ولا يتساوى الجميع [53 ظ] في الوجوب.
الدليل عليه أن المرة الثانية كالمرة الأولى في تعلق الخطاب بها على معنى
صلاحه لها، ثم الوجوب لا يختص بالأولى (1) دون الثانية.
وجواب اخر وهو أن حكم الأوائا! مخالف للأواخر. والدليل عليه أن الأواخر
يجوز تركها ولا يأثم بتركها والأوائل لا يجوز تركها ويأثم (2) بتركها.
وجواب اخر وهو أن الأوائل لا يجوز تركها إلى غير بدل يدل على وجوبها
والأواخر يجوز تركها إلى غير بدل، فلم تكن واجبة.
179 -قالوا: ولأنه لو قال لوكيله:"تصدق بجز [ء] (1) من مالي"جاز أن يتصدق -
بالقليل منه والكثير، فدل على أن الأمر تعلق بالجميع.
والجواب أنا لا نسلم ذلك بل لا يجوز أن يتصدق إلا بأدنى ما يقع عليه الاسم.
وإن سلمنا فالفرق بينهما أن الأمر من الآدميين له عرف يرجع له من معرفة مقصوده من
كل أمر. فلو أراد البعض لعلقه بقدر معلوم وبين ذلك. فلما لم يبئن ذلك علم أنه أراد
إطلاق الإذن له في ما يتصدق به فحمل على إطلاقه. وصاحب الشرع ليس بخيننا وبينه
عرف يحمل إطلاق خطابه عليه فاعتبر فيه ما يقتضيه.
فصل [في النقص من المأمور به والنظر في وقوع الإجزاء به]
180 -فأما إذا نقص من المأمور به فإنه ينظر فيه. فإن كان قد نقص منه ما هوشرط في
صحته كالطهارة والقرا [ء] ة في الصلاة لم يسقط عنه الفرض ولم يقع به الإجزاء. وإن
نقص منه ما ليس بشرط وإنما هو مستحب كره ذلك وأجزأه.
(1) في الأصل: بالاوله. أنظر البيان 3 من الفقرة السابقة.
(2) في الأصل: وتاثم.
(1) نذكر بان الناسخ يهمل غالبا كتابة الهمزة، خاصة إذا كانت في اخر الكلمة.