للعموم، وهذه الألفاظ التي ذكرناها تحتمل العموم وتحتمل الخصوص، فيجب
التوقف فيها حتى يقوم الدليل على أحدهما". ومن الناس من قال:"إنه في الأمر
والنهي يحمل على العموم، وفي الخبر يتوقف فيه". ومنهم من قال:"يحمل على
ثلاتة ولا يحمل على ما زاد عليها إلا بدليل"؛ وهو قول أبي هاشم [الجبائي] (1) من"
المتكلمين ومحمد بن شجاع البلخي (1) من أصحاب أبي حنيفة.
دليلنا أن الله - عز وجل ا - أخبر عن نوح (1) - عليه السلام ا - أنه قال:"رب إ ن"
ابني من أهلي وان وعدك الحق"2 M)؛ وجه الدليل منه أن الله - تعالى! - كان ضمن"
لنوج (1) نجاة أهله ثم اهلك ولده، فاحتج نوج (1) على الله - عز وجل ا - بلفظ العموم
وهو قوله:"أهلي"، فأقره الله - عز وجل ا - على ذلك ولم ينكر تعلقه به. وانما بئيئ
-عز وجل ا - أن ولده خارج من جملة أهله بمعنى اختص به وهو أنه عمل غير صالح.
فدل على أن اللفظ بإطلاقه يقتضي استغراق الجنس.
247 -ويدل عليه أيضا ما روي عن عبدالله بن الزبعري (1) أنه لما نزل قوله
-تعالى!:"إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون" (2) قال:
"لأ رخصمن محفدا". فجاء الى رسول الله -! ظ ا - فقال:"قد عبدت الملائكة وعبد"
المسيح، فيدخلون النار؟". فأنزل الله - تعالى!:"إن الذين سبقت لهم منا الحسنى
اولئك عنها مبعدون" (3) ، وعبدالله بن الزبعري (1) من فصحاء [69 و] أهل اللسان، احد"
من يعد بالبلاغة في الكلام في ذلك العصر (4) . وله شعر في الجاهلية ذكر فيه النبي
-صلى الله عليه وسلم - وحسن إسلامه وقال شعرا وصف فيه رسول الله -يك! ح! - واعتذر على ما كان
فرط منه في جاهليته.
(2) جزء من الآية 45 من سورة هود (11) . وفي الأصل: ابى.
247 - (1) أنظر التعليقات على الأعلام.
(2) جزء من الآية 98 من سورة الأنبياء (21) .
(3) جزءمن الآية 151 من سورة الأنبياء (21) .
(4) أنظر التفاصيل في تفسير الطبري، ح 17، ص 76 - vv ، وكذلك في تفسير النيسابوري(على
هامش! السابق، ح 7 1، ص 59).