فهرس الكتاب
فكان مقصورا عليه. وليس كذلك في مسألتنا، فإن هذا جواب عام فوجب حمله على
كل ما يقتضيه. والمعنى في الأصل انه غير مستقل نفسه فدعت الحاجة إلى أن يبنى
على غيره، فوجب حمله على مقتضاه.
وهذا صحيح، فإن ما لا يستقل بنفسه يبنى على غيره ويرد إليه ليستقل، وما
استقل بنفسه على غيره. يدلك (1) على صحة هذا الطلاق، فإن المراة لو قالت
لزوجها: أنا منك مطلقة؟ فقال: نعم!، وقع عليها الطلاق واختص بها لضا كان لفظه
من جوابها لا يستقل بنفسه، فبني (2) على سؤالها. وبمثله لو قالت: طلقني! فقال:
نساتي طوالق!، حمل على العموم ودخلت في جملتهن لما كان الجواب مستقلا
بنفسه مستغنيا عن حمله على السؤال. كذلك هاهنا.
379 -قالوا: ولأن السؤال هو المقتضي للوجوب فوجب أن يكون مقصورأ
عليه [98 و] ويصير كالجملة الواحدة، كما لو لم يكن مستقلا بنفسه.
والجواب [أنا] لا نسلم انه هو المقتضي للجواب. وكيف يكون مقتضاه
الجواب، والجواب اعم منه؟ وأيضا فإنه يجوز أن يكون هذا بمقتضى الجواب لأنه لا
يجوز أن يشتمل الجواب على ما لم يقع عليه السؤال كما ذكرناه من الأية في القرآن
وكقوله -لمجم! - في البحر:"الطهور ماوه، الحل ميتته" (1) . وإذا جاز أن يشتمل
على حكم لم يقع عنه السؤال جاز ايضا ان يشتمل على بيان الحكم في أعيان لم يقع
السؤال عنها، ولا يجعل السؤال مقتضيا له ليكون سقصورا عليه. ولأنه يبطل بمسألة
الطلاق فإن السؤال هو المقتضي للطلاق ولا يكون مقصورأ عليه.
380 -قالوا: ولأن الجواب لما خرج عن السؤال كان الظاهر انه بيان لحكمه
خاصة، إذ لو قصد به بيان غيره لذكره قبل السؤال.
والجواب أنا لا نسلم أن الظاهر أنه بيان لحكمه بل هو بيان لحكم الشرع فيه
(1) في الأصل: بذلك.
(2) في الأصل: قبنا.
(1) سبى تخريج الحديث في البيان 5 من الفقرة 335.