فهرس الكتاب
باب القول في الاستثناء
382 -وقد سبق الكلام في التخصيص، ولكل واحد منهما باب نذكر فيه
أحكامه وما يقتضيه. فأما الاستثناء فإنه يوجب تخصيص اللفظ العام.
واختلف أصحابنا في اشتقاقه. فقيل: اشتقاقه من قولهم:"ثىيت عنان الدابة"
إذا صرفتها عن الطريق الذي توجهت فيه؛ فكأنه يصرف بالاستثناء بعض[98 ظ [ما توجه
في الكلام. وقيل: اشتقاقه من تثنية الخبر بعد الخبر، فكأنه دخل في الخبر الأول ودخل
في الخبر الثاني فتثنى فيه الخبر، والأول أظهر.
ومن شرط صحة الاستثناء أن يكون متصلا باللفظ؛ فإن تأخر عنه لم يصح.
ويحكى عن عبدالله بن عباس (1) أنه قال:"يصح الاستثناء إلى سنة". قال القاضي أبو
بكر [الباقلاني] (1) :"هذه الحكاية بعيدة عنه مع فصاحته وبلاغته". وقال[أبوأ الحسن
القطان (1) :"يصح ألاستثناء ما دام في المجلس". وحكي عر! بعضهم أنه قال:"إن"
كان في الكلام قرينة تدل على أنه أراد به الاستثناء من الكلام صح، وإن انفصل
عنه"."
دليلنا أن الاستثناء لغة العرب، والعرب لا تعد الاستثناء استثناء إلا إذا كان
متصلا باللفظ. فإذا كان منفصلا عن المستثنى منه فإنها لا تعد كلاما. ولهذا إذا قال:
"رأيت الناس)]ثم قال بعد شهر:" إلا زيد [ا] "عد ذلك لغوا في عادتهم. والمرجع في"
مقتضى الكلام ومعناه وما يصح منه إلى العرف الجاري بين أهل اللسان والاستعمال
381 - (1) انظر التعليقات على الأعلام.