فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 1226

المستمر عندهم. ورأيناهم في عادتهم لا يستعملون الاستثناء إلا متصلأ باللفظ. فما

خرج عن دلك يكون كلاما تاما ولا يتعلق به حكم. ولأننا لو صححنا الاستثناء منفصلأ

عن اللفظ لأدى إلى إلا يؤمن بأحد في وعد ولا وعيد ولا خبر ولا إقرار لجواز أن يطلق

ذلك، ثم بعد ذلك بشهر أو شهرين يعود ويستثني منه شيئًا، فيسقط بذلك مقتضى

الخبر والوعد والوعيد. وفي إجماع أهل اللغة وأرباب اللسان على صحة التعلق

بمقتضى الخبر المطلق والوعد والوعيد وعدم التوقع للاستثناء بعده دليل على أ ن

الاستثناء بعده منفصلا عنه لا يصح.

383 -ولأن الاستثناء. يصح بألفاظ غير مستقلة بأنفسها مثل ما وعدا وسوى

وخلا وكلأ وحاشى وما أشبه ذلك. فوجب أن يعتبر فيه اتصاله باللفظ ليتم الكلام

ويستقل اللفظ. ومتى جاء بهذه الألفاظ منفصلة عن اللفظ لم تستقل بنفسها ولم يعقل

معناها. ولا يمكن بناؤها على ما تقدم لأن البناء إنما يكون مع الاتصال باللفظ. فأما

عند الانفصال فليس هناك ما يقتضي تعلقه به ولا يحتمل بناوه عليه.

ولأن الاستثناء مع المستثنى منه بمنزلة الخبر مع المبتدأ، ثم شرط الخبر ليكون

خبرا عن المبتدأ أن يكون متصلا به. ومتى تأخر عنه بأن قال:"زيد"تم قال بعد مدة

لم يكن ذلك خبر [ا] عنه. وكذلك في الاستثناء. وبهذا يدل على أن من اعتبر [99 و]

أن يكون في الكلام ما تدل على أنه قصد به الاسشاء فبها (1) وأن الخبر المبتدأ لا يصح

منفصلا عن المبتدأ وان كان قد قرن به ما يدل على أنه قصد به الإخبار عنه. وكذلك

في الاستثناء.

ولأن تقديره بالسنة ليس أولى من تقديره بما زاد عليها وما دونها. فلا تنفصل

بعض المقادير عن بعض في الاعتبار. فوجب أن يسقط الجميع وتعتبر اتصاله باللفظ.

384 -واحتج المخالف بأنه معنى يخص به العموم فجاز أن يكون منفصلأ عنه

كالتخصيص بلفظ مفرد أو أحد نوعي التخصيص؛ فأشبه ما ذكرنا.

والجواب أنا لا نسلم أن الأصل -على قول من لم يجوز من أصحابنا - تأخير

383 - (1) في الأصل تبدو الكلمة: سما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت