فهرس الكتاب
البيان عن وقت الخطاب. و إن سلمنا فإنا نقلب عليهم فنقول: وجب أن يستوي فيه
السنة وما دونها كالأصل الذي قاس عليه. والمعنى فيه أنه يستعمل في اللغة، معتاد
عند أهل اللسان. فإن الرجل قد يطلق اللفظ العام فيقول:"أعطوا الناس"، ثم يقول
بعد مدة:"لا تعطوا فلانا"، ويعدون ذلك كلاما. وليس كذلك الاستثناء فإنهم لا
يستعملونه إلا متصلا باللفظ. فأما إذا كان منفصلا عنه فإنهم لا يعقلونه استثناء ولا
يعدون ه كلاما.
وهذا صحيح، فإن علة مقتضى الألفاظ الوضع والاستعمال عند أهل اللسان،
كما أنـ [ـه] طريق إثبات علل الشرع.
وجواب اخر وهو أن دليل التخصيص في الأصل مستقل بنفسه فجاز أن يرد
منفصلا عن اللفظ العام؟ بخلاف مسألتنا فإن الاستثناء غير مستقل بنفسه وإنث! ا يستقل
بالشيء على المستثنى منه، فاعتبر فيه أن يكون على وجه علق بناوه عليه ليتم به،
وذلك إنما يكون إذا اتصل به لا إذا انفصل عنه.
فصل [في جواز تقدم الاستثناء على المستئنى منه]
385 -يجوز أن يتقدم الاستثناء على المستثنى منه ويجوز أن يتأخر عنه. وقد
ورد كل ذلك في اللغة.
قال الشاعر [من البحر الطويل، وهو الكميت] (1) :
فما (2) لي إلَّا آل أحمد شيعة وما لي إلَّا مشعب الحق مشعب
(1) انظر التعليقات على الأعلام.
(2) في الأصل: وما، والإصلاج من اللمع للشيرازي، ص 127؟ وقد أحال عنه محقق نص تخريج
احاديث اللمع (ص 127، ب 1) إلى الإنصا! في مسائل الخلا! لاببن الأنباري، مؤكدا هذه
الصيغة وورد البيت بالصيغة ذاتها في البرهان للجويني (ج 1، ص 383 وب 6 ثم 384 وب 1)
وأقرها المحقق بالاعتماد على ابن هام وابن عقيل. إلا ان شرح الكوكب المنير (ج 3، ص -